فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

المرحلة الثالثة: الجمع بين أقوال المتقدمين في الرواة، وبين جمع حديث الراوي وسبره وإصدار الحكم عليه، كما نراه واضحًا عند علماء القرن الرابع الهجري مثل ابن حبان"ت354هـ"وابن عدي الجرجاني"ت 365هـ"، والدار قطني"ت 385هـ".

ولعل أبرز من يمثل هذه المرحلة هو ابن عدي في كتابه"الكامل في ضعفاء الرجال". كان ابن عدي يعتمد أقوال المتقدمين، فيوردها عادة في صدر الترجمة، ثم يفتش حديث الرجل -وهذا يقتضي أن يجمع حديثه، ويسوق منه أحاديثه المنكرة، أو ما أنكر عليه، أو الأحاديث التي ضعف من أجلها، فيدرسها ويبين طرقها - إن كانت لها طرق أخرى -، ويصدر حكمًا في نهاية الترجمة يبين فيه نتيجة دراسته هذه، ويعبر عن ذلك بأقوال دالة نحو قوله:"لم أجد له حديثًا منكرًا" [1] ، أو:"لا أعرف له من الحديث إلا دون عشرة"، أو:"هذه الأحاديث التي ذكرتها أنكر ما رأيت له" [2] . ونحو ذلك من الأقوال و الأحكام التي تشير إلى أن الأساس في الحكم على أي شخص جرحًا أو تعديلًا هي الأسانيد التي ساقها والمتون التي رواها، ولا ما قاله أهل الجرح والتعديل فقط. وقد دفعه هذا المنهج إلى إيراد رجال لم يتكلم فيهم أحد، لكنه وجد لهم أحاديث استنكرت عليهم لمخالفتهم ما هو معروف متداول من الأسانيد والمتون، وهو ما يُعبر عنه بعدم متابعة الناس له عليها، أو أنها غير محفوظة، نحو قوله في ترجمة سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري بعد أن ساق له جملة أحاديث غير محفوظة:"ولسعد غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، إلا أني ذكرته لأبين أن رواياته عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة عامتها لا يتابعه أحد عليها" [3] .

وقضية سعد هذا بينها ابن حبان في"المجروحين"بشكل أوضح، فقال:"يروي عن أخيه وأبيه عن جده بصحيفة لا تشبه حديث أبي هريرة يتخايل إلى المستمع لها أنها موضوعة أو مقلوبة أو موهومة، لا يحل الاحتجاج بخبره".

(1) "تهذيب الكمال"27/ 574.

(2) "تهذيب الكمال": 2/ 43.

(3) "الكامل": 2/الورقة 32 (1/ 355 من المطبوع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت