فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 184

وقال المازري في"المعلم: إن طائفة من المستبدعة تعلقوا بقوله تعالى {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } وفي قراءة ابن مسعود: فما استمتعتم به منهن إلى أجل ، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرًا ولا يلزم العمل بها (1) ."

وقال الجصاص ما نصه: وأما احتجاج من احتج فيها بقوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } أن قراءة أبي"إلى أجل مسمى"فإنه لا يجوز إثبات الأجل في التلاوة عند أحد من المسلمين فالأجل عندنا غير ثابت في القرآن . (2)

وقال الرازي ما نصه: إنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة ، إنما الذي نقوله: إنها صارت منسوخة ، وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحا في غرضنا ، وهذا هو الجواب أيضا عن تمسكهم بقراءة أبي وابن عباس ، فإن تلك القراءة بتقدير ثبوتها لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة ، ونحن لا ننازع فيه ، إنما الذي نقوله: إن النسخ طرأ عليه ، وما ذكرتم من الدلائل لا يدفع قولنا .

ثم أن هذه القراءة الشاذة أي"إلى أجل مسمى"جار ومجرور ، متعلق بالاستمتاع ، لا بنفس"العقد"في حين أن المدة المتعينة إنما تكون متعلقة بنفس العقد ومن هنا أبطلوا متعتهم بأيديهم وهم لا يشعرون!

2-فاذا ثبت أن هذه القراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين فإنها إذن لم تتجاوز حد الآحاد ، فليست بقرآن لأن القرآن من شرط ثبوته التواتر ولم تتواتر !

فأما إنها ليست بقرآن فلما استقر في علم الأصول أن"القراءة الشاذة"لا تثبت قرآنا يتلى لأنها ليست متواترة فيكون من قبيل تفسير الآية وليس ذلك بحجة وأما عند من لم يشترط التواتر في ثبوت القرآن فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في علم الأصول.

(1) "المعلم بفوائد مسلم"2/ 130

(2) "أحكام القرآن"2/ 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت