فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 184

ومما يدل أن لفظ"الاستمتاع"في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع انه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد لأنه قال { فآتوهن أجورهن } يعني مهورهن عند أكثر المفسرين وذلك غير واجب بلا خلاف و إنما يجب الأجر بكماله في عقد المتعة بخلاف ما لو لم يحصل الاستلذاذ لم يجب إعطاء المهر وهو باطل لأنه قد يجب بالموت والفسخ ونصفه بالطلاق إذا حصل شيء من ذلك قبل الدخول لأنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم من لا ينتفع بها من شيء من المهر وقد علمنا انه لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر وان خلا بها خلوة تامة لزمه جميع المهر عند كثير من الفقهاء وان لم يلتذ وينتفع (1)

سابعا: قالوا: إن الآية أمرت بوجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناها هذا العقد المسمى"نكاح المتعة". لأن الله علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع (2) .

ثامنا: وقالوا (3) : إن جماعة من الصحابة كانوا يقرؤون الآية بزيادة"إلى أجل مسمى".

فقد أخرج الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458 بإسناده في السنن الكبرى 7/205 عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كانت المتعة في أول الإسلام وكانوا يقرؤون هذه الآية " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى"الحديث .وذكر (4) الحافظ أبو زكريا النووي الشافعي المتوفى 676 في شرح صحيح مسلم 9/181 أن عبد الله بن مسعود قرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل . (5) .

(1) التبيان للطوسي 3/ 166 ، ومجمع البيان 5/ 72 ، وتفسير قلائد الدرر 3/ 65 ، وفقه الجنس ص137 .

(2) مجمع البيان 5/ 71-72 ، أصل الشيعة ص105 ، السرائر 2/ 619

(3) الغدير 6/ 230 ، ومقدمة مرآة العقول 1/ 277

(4) المصدر السابق

(5) كاشف الغطاء في أصل الشيعة ص94، والفصول لعبد الحسين ص 66-67 ، ومقدمة مرآة العقول 1/ 278

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت