فهرس الكتاب
6-وقال النسفي في تفسيره ما نصه: { فما استمتعتم به منهن } فما نكحتموهن منهن { فآتوهن أجورهن } مهورهن لأن المهر ثواب على البضع فما في معنى النساء ومن للتبعيض أو للبيان ويرجع الضمير إليه على اللفظ في به وعلى المعنى في فآتوهن { فريضة } حال من الأجور أي مفروضة أو وضعت موضع إيتاء لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } فيما تحط عنه من المهر أو تهب له من كله أو يزيد لها على مقداره أو فيما تراضيا به من مقام أو فراق .
وقيل: إن قوله فما استمتعتم نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح الله مكة على رسوله ثم
نسخت . (1)
7-و قال الجصاص {فما أستمتعتم به منهن } يعني دخلتم بهن { فآتوهن أجورهن } كاملة و هو كقوله تعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } وقوله تعالى { فلا تأخذوا منه شيئا} والاستمتاع هو الانتفاع وهو ههنا كناية عن الدخول ...وفي فحوى الآية من الدلالة على أن المراد النكاح دون المتعة ثلاثة اوجه (2)
8-وقال نظام الدين النيسابوري في تفسيره {فما استمتعتم به منهن } أي فما استمتعتم به من المنكوحات ، من جماع ، أو عقد عليهن ، أو خلوة صحيحة عند أبي حنيفة { فآتوهن أجورهن } أي عليه ، فأسقط الراجع للعلم به ، ويجوز أن يراد بما النساء ، ومن للتبعيض أو للبيان لا لابتداء الاستمتاع ، ويكون رجوع الضمير إليه في {به} على اللفظ وفي { فآتوهن } على المعنى . والأجور: المهور ، لأن المهر ثواب على البضع كما يسمى بدل منافع الدار والدابة أجرا ( فريضة ) حال من الأجور ، بمعنى مفروضة أو أقيمت مقام إيتاء ، لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد: أي فرض ذلك فريضة ، ولا يخفى أنه إن استمتع بها بدخول بها يجب تمام المهر ، وان استمتع بعقد النكاح فقط فالأجر نصف المهر .
(1) مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1/ 304-305
(2) "أحكام القرآن"2/ 146