* المرحلة الأولى:
تحصين الأجنة من ضرر الشياطين وقد دل على ذلك ما جاء في الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَاتِيَ أَهْلَه فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا" (1) (2) .
قَوْلُهُ: (إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أَيْ: جَامَعَ اِمْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ. وَالْمَعْنَى: إِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَاتِيَ أَهْلَهُ. وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِغَيْرِهَا مِنْ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ.
قَوْله: (قَالَ بِسْمِ اللَّه) : أَيْ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ وَبِذِكْرِ اِسْمه.
قَوْله: (اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا) : أَيْ بَعِّدْنَا.
قَوْله: (وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا) (3) : من الأولاد أو أعم والحمل عليه أتم لئلا يذهب الوهم في أن الآيس منهم لا يسن له الإتيان به.
قَوْله: (مَا رَزَقْتنَا) : أيْ: مِنْ الْوَلَدِ.
قَوْله (ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنهمَا وَلَد فِي ذَلِكَ) : أَيْ الْإِتْيَان. (4)
قَوْلُهُ (لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا) : قال النووي أيْ: كَانَ سَبَب سَلَامَة الْمَوْلُود مِنْ ضَرَر الشَّيْطَان.
وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عِنْد مُسْلِم وَأَحْمَد"لَمْ يُسَلَّط عَلَيْهِ الشَّيْطَان أَوْ لَمْ يَضُرّهُ الشَّيْطَان". قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّهُ فِي دِينِهِ أَيْضًا، وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ انْتِفَاءُ الْعِصْمَةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْأَنْبِيَاءِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَى لَمْ يَضُرَّهُ: أَيْ لَمْ يَفْتِنْهُ عَنْ دِينِهِ إلَى الْكُفْرِ"وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِصْمَتَهُ مِنْهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ. وَقِيلَ: لَمْ يَضُرَّهُ بِمُشَارَكَةِ أَبِيهِ فِي جِمَاعِ أُمِّهِ كَمَا. ذُكِرَ، تَيَسَّرَ عَلَيْهَا الْأَمْرُ، وَانْصَانَ دِينُهَا."
*المرحلة الثانية: