الصفحة 2 من 14

... وقال جماعة من أهل التاريخ: الذي بنى الأهرام سوريد بن سلهوق [1] ، وكان قبل الطوفان بثلاثمائة سنة ، وسبب ذلك أنه رأى في منامه كأنّ الأرض انقلبت بأهلها ، وكأنّ الناس هاربون على وجوههم ، وكأنّ الكواكب تساقطت ، ويصدم بعضها بعضا بأصوات هائلة ؛ فأغمّه ذلك ، وكتمه ، ثم رأى بعد ذلك كأنّ الكواكب الثابتة نزلت إلى الأرض في صوَر طيور بيض ، وكأنّها تخطف الناس ، وتُلقيهم من جبلين عظيمين ، وكأنّ الجبلين انطبقا عليهم ، وكأنّ الكواكب النيّرة مُظلمة ؛ فانتبه مرعوبا ، فجمع رؤوس الكهنة من جميع أعمال مصر ، وكانوا مائة وثلاثين كاهنا ، وكبيرهم يُقال له أفليمون ، فقصَّ عليهم الرؤيا ، فأخذوا [ في ] [2] ارتفاع الكواكب، وبالغوا في / استقصاء ذلك ، فأخبروا بأمرالطوفان 2أ قال: أويلحق أرضنا هذا ؟ قالوا: نعم ، وتخرب ، وتبقى عدّة سنين ، فأمر عند ذلك ببناء الأهرام ، وأمر بأن يُعمل لها مسارب ، يدخل منها النيل إلى مكان بعينه ، ثم يفيض إلى مواضع من أرض المغرب ، وأرض الصعيد ، وملأها طلسمات ، وعجائب ، وأموالًا وخزائن ، وغير ذلك ، وزبر فيها جميع ما قالته الحكماء ، وجميع العلوم النافعة الغامضة ، والنواميس ، وأصناف العقاقير ومنافعها ومضارها ، وعلم الطلسمات ، والحساب ، والهندسة ، والطب ، وكل ذلك مفسر لمن يعرف كتابتهم ولغاتهم ، فلما أمر ببنائها قطعوا الاسطوانات العظام ، والبلاطات الهائلة ، وأحضروا الصخور من ناحية أسوان، فبنى بها أساس الأهرام الثلاثة ، وشدّها بالرصاص والحديد ، وجعل أبوابها تحت الأرض أربعين ذراعا ، وجعل ارتفاع كل واحد مائتي ذراع بالملكي ، وهي خمسمائة ذراع بذراعنا الآن ، وجعل ضلع كل واحد من جميع جهاته مائة ذراع ، وكان ابتدأ بناءها في طالع سعيد ، فلما فرغ من

(1) في الروض المعطار: سهلون ، وفي نهاية الأرب: سهلوق ، وفي المستطرف سهراق بالقاف .

(2) ما بين الحاصرتين زيادة من حُسن المحاضرة / الموسوعة الشعرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت