فهرس الكتاب
قال بن كثير"وقوله {فإذا دفعتم إليهم أموالهم } يعني بعد بلوغهم الحلم و إيناسهم الرشد منهم فحينئذ سلمّوا إليهم فإذا دفعتم إليهم أموالهم { فأشهدوا عليهم } و هذا أمر من الله تعالى للأولياء أن يشهدوا على الأيتام إذا بلغوا الحلم و سلموا إليهم أموالهم لئلا يقع من بعضهم جحود و إنكار لما قبضه و تسلمه ثم قال {وكفى بالله حسيبا } أي و كفى بالله محاسبا و شاهدا و مراقبا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام و حال تسليمهم لأموالهم هل هي كاملة موفرذة أو منقوصة مبخوسة مروج حسابها مدلس أمورها ؟ الله علام بذك كله .ا.هـ."
واختلف أهل العلم هل هذا الإشهاد واجب أم مستحب ؟ قولان .
قال القرطبي"و الظاهر أن المراد إذا أنفقتم شيئا على المولى عليه فأشهدوا , حتى لو وقع خلاف أمكن إقامة البينة فإن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بالإشهاد على دفعه لقوله تعالى {فأشهدوا} "
فإذا دفع لمن دفع إليه بغير إشهاد فلا يحتاج في دفعها لإشهاد إن كان قبضها بغير إشهاد . والله أعلم . ا.هـ.
قلت (محمود) : وهذا تفصيل من القرطبي رحمه الله ولكنه قد يفتح علينا باب شديد ,ألا وهو أخذ المال بدون إشهاد فلا يحتاج حين دفعه إلى إشهاد مما قد يأخذه من لا أمانة له بغير حق و يأكله بالباطل ,
لذا فالقول الأول أظهر وهو: ايجاب الإشهاد على كل وجه سواء كان هناك إشهاد على أخذه أو لا لظاهر الأمر في الآية والعلم عند الله .
والثاني: لا يجب , وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية (31\191) قال: ولا يحتاج إلى شهود , أي عند دفع المال , ويسلم إليهم أموالهم , وذلك جائز بغير إذن الحاكم , لكن له إثبات ذلك عند الحاكم و الله أعلم .ا.هـ. بتصرف
وإذا تنازع الولي و اليتيم , فالقول قول من ؟
وأصل التنازع بين اليتيم و الولي يكون في أحد ثلاثة أمور:
الأول: وهو مقدار النفقة .
الثاني: زمن النفقة .
الثالث: تلف المال .