فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 124

و قال (القرطبي) "وأكثر العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ و على أنه إن لم يرشد بعد بلوغ الحلم و إن شاخ لا يزول الحجر عنه وهو مذهب مالك و غيره"وقال"دفع المال لا يكون إلا بشرطين: إيناس الرشد و البلوغ فإن وجد أحدهما دون الآخر لم يجز تسليم المال , كذلك نص الآية , وهو قول جماعة الفقهاء".

وهل الاختبار يكون بعد البلوغ أو قبله ؟

قولان لأهل العلم , قال في المغني (1018) فظاهر الآية أن ابتلائهم قبل البلوغ لوجهين:

أحدهما: أنه سماهم يتامى , وإنما يكونوا يتامى قبل البلوغ .

الثاني: أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ {حتى} فدلّ على أن الاختبار قبله , ولأن تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر على البالغ الرشيد , لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر و يعلم رشده , واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى . لكن لا يختبر إلا الرمهق المميز الذي يعرف البيع و الشراء و المصلحة من المفسدة . ومتى أذن له وليه فتصرف , صحّ تصرفه . ا.هـ.

قلت (محمود) وقد يكون لليتيم مشروعا تجاريا كبيرا في هذه الأزمان يكون قد ورثه عن أبيه مثلا , ومثل تلك المشاريع تحتاج إلى خبرة و فطنة قد لا يكفي حينها البلوغ و الرشد فقط , بل يحتاج أيضا إلى الخبرة اللازمة لادارة هذه المشروعات , وهذه الخبرة هي من الرشد أيضا , فينتظر وصي اليتيم حتى يشعر أنه قادر على تحمل مسئولية هذه الإدارة , ثم يدفعها إليه بعد ذلك , وذلك لأن في هذا الزمن قد تعقدت الشركات و المشاريع و أصبحت عمليات مركبة لا يقدر عليها إلا من كان له خبرة و دراية في إدارة هذه المشروعات الكبيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت