فإن المتأمل في واقع حياة الناس يجد لكل منهم شخصية مختلفة عن غيره ، ولكل منهم أسلوبه في التعامل مع الآخرين فهذا يبتعد عن مواجهة الآخرين خوفًا من الانتقادات المتوقعة ،وهذا يستعطف الآخرين بالمبالغة في إظهار المعاناة ، وهذا يلقي بأخطائه على الآخرين ...الخ ، وقد تحدث مشكلة من أحد الطلاب أو سلوكًا غريبًا، فنستغرب هذه التصرفات و ربما نتعامل معها بأسلوب خاطئ ، ولكن لو تعرفنا على أنواع الشخصيات وصفاتها، استطعنا أن نحللها ونتعامل معها بالطريقة المناسبة ؛ فمثلًا وقعت مشكلة من شخص ذا شخصية مرتابة (سيئة الظن) فعلينا أولًا أن نعرف صفات هذه الشخصية ثم بعد ذلك سنخرج بالتوصيات التالية:1. لابد أن تكون صريحًا وواضحًا معه ولا تبالغ في ذلك لأنه ربما يفسر تصرفك بغير الذي تقصد. 2.إذا احتجت إلى محاورته فاستعد بالأدلة المقنعة والحجج القوية مع الحذر من إسقاطاته. 3.لا تواجهه بعنف فينفجر! 4.إذا لم ينفع معه المواجهة الكلامية فاستخدم أسلوب المكاتبة...الخ .
وكذلك لو أردت أن تضع شخصًا لعمل أو لجنة تحتاج إلى نوع من التضحية والبذل والإيثار وخدمة الآخرين فعليك بصاحب الشخصية المستسلمة الخ...
وإن مما دفعني لكتابة هذا البحث أني وجدت عددًا من الطلاب الذين تحصل منهم مشكلات كبيرة ومتشعبة في المحاظن التربوية؛ غالبًا ما تكون شخصياتهم معلولة، فلذلك يحتاجون إلى معاملة خاصة، مبنية على تصور دقيق لنوع الشخصية، وكيفية التعامل معها -وهم قلة ولله الحمد- ولكنهم يؤثرون على مسيرة العمل، ويأخذون فكر المربي ووقته!.
بالإضافة إلى أن الداعية والمربي يجدر به أن يتعرف على أنواع الشخصيات وصفاتها؛ ليستطيع أن يؤثر في الناس بأقواله وأفعاله وتصرفاته فيعرف ماهي النقاط التي يتأثر بها المدعو فيركز عليها ويوظفها فيما ينفع ، وينتبه للأساليب التي ربما تنفر المدعو فيبتعد عنها.