الصفحة 227 من 254

ومما يصدق هذا أيضا، ورودها في بيت لأبي داود الإيادي، وهو:

فأبلوني بليتكم لعلِّي ... أصالحكم وأستدرج نَوَيَّا1

وبيت آخر لأبي السود الدؤلي"من بكر"وهو:

أحبهم لحب الله حتى ... أجيء إذا بعثت على هَوَيَّا2

كان هذه كله في المرحلة الثانية من مراحل: تطور المقصور والأفعال المعتلة في العربية واللغات السامية، أما المرحلة الثالثة، فهي تلك المرحلة التي تسمى في عرف اللغويين المحدثين:"انكماش الأصوات المركبة"3.

والأصوات المركبة في العربية هي الواو والياء المسبوقتان بالفتحة، في مثل:"قَوْل"و"بَيْت"فإن الملاحظ في تطور اللغات هو انكماش هذه الأصوات، وتحولها إلى حركات ممالة، مثل قولنا في العامية، يُوم، وصُوم، ونُوم، بدلا من: يَوْم، وصَوْم، ونَوْم. ومثل قولنا كذلك، بَيِت، ولَيِل، وعَيِن، بدلا من: بَيْت ولَيْل، وعَيْن.

وهذه المرحلة هي الشائعة في اللغة الحبشية في الأفعال الجوفاء، ففيها مثلا:"قُومَ"بمعنى: قام، و"شِيَط"بمعنى: باع، وغير ذلك. كما توجد هذه المرحلة أيضا، في اللهجات العربية التي تميل، في مثل قوله تعالى:

1 النقائض 1/ 408 والخصائص 2/ 341.

2 الكامل للمبرد 3/ 205.

3 انظر: C. Brock elmann, Syrische Grammatik, s. 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت