بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فضَّل بعض الناس على بعض في الرزق، فجعل منهم الغني، ومنهم الفقير، ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، وليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا وهو الحكيم العليم، الذي لا راد لقضائه، ولا مبدل لحكمه.
وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد فقد اقتضت حكمة الله أن يفضل بعض الناس على بعضٍ في الرزق، والقوة، والصحة، وله الحكمة البالغة في ذلك كله، وليس عطاء الله للإنسان هذه النعم دليلًا على محبته له ورضاه عنه وكرامته عليه، كما أن ابتلاء الإنسان بالفقر والمرض ليس دليلًا على إهانته وبغضه له.
وإنما كرامة الإنسان بتوفيقه لطاعة الله وإهانته بخذلانه في معصيته. والله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، وهو الحكيم العليم، الذي يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها اللائقة بها.
ثم إن الله تعالى جعل لكل شيء سببًا وجعل للرزق أسبابًا يُنال بها حسية ومعنوية، قولية وفعلية، وقد كتبت في هذا الموضوع كلمة ضمنتها بعض مؤلفاتي ثم بدا لي أن أفردها برسالة مستقلة، فأفردتها وزدت عليها ما تيسر.
فعلى العبد أن يفعل الأسباب المشروعة التي ينال بها الرزق الحلال وأن يبتعد كل البعد عن طرق الكسب الحرام، ففي الحلال