الصفحة 87 من 100

وقد أمر الله بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من ثلاثين موضعا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته مخالفته كما قرن بين اسمه واسمه، فلا يذكر الله إلا ذكر معه، قال ابن عباس -رضي الله عنه- في قوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [1] قال: لا أذكر إلا ذكرت معي. وهذا كالتشهد والخطب والأذان، وأشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فلا يصح الإسلام إلا بذكره والشهادة له بالرسالة.

وكذلك لا يصح الأذان إلا بذكره والشهادة له، ولا تصح الصلاة إلا بذكره والشهادة له، ولا تصح الخطبة إلا بذكره والشهادة له.

وحذر الله سبحانه وتعالى من العذاب والكفر لمن خالفه، قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] ، قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أي فتنة هي؟ إنما هي الكفر.

وكذلك ألبس الله سبحانه الذلة والصغار لمن خالف أمره. كما في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"بعثت بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم" [3] .

وكما أن من خالفه وشاقة وعاداه هو الشقي الهالك فكذلك من أعرض عنه وعما جاء به واطمأن إلى غيره ورضي به بدلا منه هو هالك أيضا. فالشقاء والضلال في الإعراض عنه وفي تكذيبه، والهدى والفلاح في الإقبال على ما جاء به وتقديمه على كل ما سواه، فالأقسام ثلاثة المؤمن به، وهو: المتبع له المحب له، المقدم له على غيره. والمعادي له والمنابذ له، والمعرض عما جاء به، فالأول هو السعيد، والآخران هما الهالكان.#

(1) سورة الشرح آية: 4.

(2) سورة النور آية: 63.

(3) وسنده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت