فهرس الكتاب
وهذا من حقوق الأطفال على الوالدين ، وللعدل والمساواة أثر كبير على الأطفال ، فعندما يشعر أحد الأطفال أن أحد والديه أو كلاهما يدلله أكثر من إخوانه ؛ يميل عندئذ إلى الشراسة والتعالي على إخوانه ، فيقابله إخوانه بالحسد ، ومن ثم البغض والكيد ، فهؤلاء إخوة يوسف عليه السلام ، لما علموا ميل قلب أبيهم إلى يوسف أكثر منهم رموا أباهم بالخطأ فقالوا: { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ، إنّ أبانا لفي ضلالٍ مبين } (يوسف:8) . فكانت نتيجة قناعتهم هذه أن يقدموا على عمل مشين في حق الأخوة وحق الأبوة: { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخل لكم وجه أبيكم ، وتكونوا من بعده قومًا صالحين * قال قائلٌ منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين } (يوسف:10،9) . وهكذا حبكوا هذه المؤامرة على أخيهم الطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم ، ولا ذنب له إلا إظهار والده حبه له أكثر من إخوته ، فكان هذا الحسد وذاك الكيد ، لذلك مهما قدم الوالدان من نصائح وتوجيهات ، وترغيب وترهيب فلن تكون لها أي جدوى ما لم يلتزما بالعدل والمساواة بين الأطفال ماديًا ومعنويًا ، ولا يظهرا ميلهم القلبي أمام أطفالهم _محمد نور سويد ، ص (316) _ .
الإستجابة لحقوق الأطفال:
إن إعطاء الطفل حقه ، وقبول الحق منه ؛ يغرس في نفسه شعورًا بالعدل ويتعلم أن الحياة الاجتماعية (السياسية) أخذ وعطاء ، كما أنه تدريب للطفل على الخضوع للحق ، فيرى أمامه قدوة صالحة ، ويتعود على العدل وقبول الحق .
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن غلامًا على يمينه لكي يتنازل عن حقه ليعطيه للكبير الذي على يساره ، فإذا بالطفل لا يؤثر سؤر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه لأحد أبدًا ، فيعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإناء ليشرب ويهنأ في الاستمتاع بحقه: