فهرس الكتاب
ويقوم حب الوالدين لأطفالهم على غريزة الأمومة والأبوة لديهم ، وقد وضع الله تبارك وتعالى هذه الغريزة ليسهل على الإنسان العناية بأطفاله ، ويحب الكبار الأطفال لأنهم على الفطرة التي فطرهم الله عليها ، والأولاد زينة الحياة الدنيا ، وهم زهرتها يخففون عن آبائهم متاعب الحياة وهمومها ، وجودهم في البيت ؛ كالأزهار في الحدائق ، يضفون عليه البهجة والسرور ، وهم هبة الله للإنسان ، تسر الفؤاد مشاهدتهم ، وتقر العين رؤيتهم ، وتبتهج النفس بمحادثتهم ، فهم زهرة الحياة الدنيا ، قال تعالى: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثوابًا وخيرٌ أملًا } (الكهف:46) .
1_ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الأدب ، باب رحمة الولد عن أبي قتادة قال: ( خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلى ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع رفعها ) [1] . قال ابن حجر: وقع هنا بلفظ ركع ، وهناك ( في كتاب الصلاة ) سجد ولا منافاة بينهما بل يحمل على أنه كان يفعل ذلك في الركوع والسجود ، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة ، وهو رحمة الولد وولد الولد ولد ، ومن شفقته صلى الله عليه وسلم ورحمته لأمامة أنه كان إذا ركع أو سجد يخشى عليها أن تسقط فيضعها بالأرض وكأنها كانت لتعلقها به لا تصبر في الأرض فتجزع من مفارقته ، فيحتاج أن يحملها إذا قام . واستنبط منه بعضهم عظم قدر رحمة الولد لأنه تعارض حينئذ المحافظة على المبالغة في الخشوع والمحافظة على مراعاة خاطر الولد فقدم الثاني ، ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك لبيان الجواز .
(1) 5_ وأمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبوها أبو العاص بن الربيع ضي الله عنه .