فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 169

يحس الطفل بكلام الله عزوجل ، ويتفاعل معه بطريقته الفطرية ، وللقرآن تأثير كبير على النفس البشرية ، يهزها ويجذبها ويضرب على أوتارها ، وكلما اشتدت النفس صفاء كلما ازدادت تأثرًا به ، والطفل أقوى الناس صفاء ، وفطرته ما زالت نقية ، وإذا تأملنا الآيات المكية وجدناها قصيرة ، تتناسب مع نفسه القصير ، بالإضافة إلى قصار السور التي تقدم للطفل موضوعًا متكاملًا بأسطر قليلة ، سهلة الحفظ قوية التأثير . لا يضيق بها الطفل الصغير ، وتتماثل في ذاكرته بهذه الفواصل التي تأتي على حرف واحد أو حرفين ، فلا يستظهر الطفل بعض هذه السور حتى يلتئم نظم القرآن على لسانه ، ويثبت أثره في نفسه ، فلا يكون بعد إلا أن يمر فيه مرًا . وكلما تقدم فيه وجده أسهل عليه ، ووجد له خصائص معينة تعينه على الحفظ وعلى إثبات ما يحفظ . تأمل سورة الناس ، وهي أول ما يحفظه الطفل بعد الفاتحة ، فقد تكررت فيها كلمة الناس ، وحرف السين ، وهو أطرب الحروف للطفل ، حتى كأنها فصّلت على قدر إمكاناته [1] .

ومن الأدلة على سهولة الحفظ للصغار قبل الفهم ؛ كثرة الأعاجم الذين يحفظون القرآن ، يحفظونهعن ظهر قلب كالمسلمين الباكستانيين والهنود وغيرهم .

نماذج من حفظة القرآن من الأطفال:

1_ يقول الشافعي _ رحمه الله _: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر.

2_ ويقول سهل بن عبدالله التستري: فمضيت إلى الكتاب ، فتعلمت القرآن وحفظته وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين .

3_ أتقن ابن سينا حفظ القرآن لما بلغ عشر سنين .

4_ أتم النووي ختم القرآن الكريم عندما ناهز الحلم .

5_ أتم محمد بن الجزري حفظ القراءات السبع عندما بلغ سبعة عشر عامًا . وكان قد أتم حفظ القرآن الكريم في الثالثة عشر .

(1) 1- محمد نور سويد ، ص (110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت