فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 169

والفطرة هي فطرة الإسلام ، وليست الفطرة العامة التي فطر عليها من الشقاوة أو السعادة [1] ، لقوله (على هذه الفطرة) وقوله ( على هذه الملة ) ، وسياقه يدل على أنها هي المرادة ، لإخباره بأن الأبوين هما اللذان يغيرانها ، ولأن قراءة قوله تعالى للآية { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم } عقب الحديث:صريح في أن المراد بالفطرة الإسلام ، ولأن تشبيه المولود في ولادته عليها بالبهيمة الجمعاء ، وهي الكاملة الخلق ، ثم تشبيهه إذا خرج عنها بالبهيمة التي جدعها أهلها فقطعوا أذنها: دليل على أن الفطرة هي الفطرة السليمة المستقيمة ، وما يطرأ على المولود من التهويد والتنصير بمنزلة الجدع والتغيير في ولد البهيمة ، ولأن الفطرة حيث جاءت مطلقة معرفة باللام لا يراد بها إلا فطرة التوحيد والإسلام ، وهي الفطرة الممدوحة ، وحيث جاءت الفطرة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد بها فطرة الإسلام لا غير ، ولفظ الحديث يدل على أنه غير منسوخ ، وأنه يستحيل فيه النسخ ، لأنه خبر محض ، وليس فيه حكم يدخل تحت الأمر والنهي ، فلا يدخله النسخ .

ثم يعرض ابن قيم الجوزية ثمانية أقوال في ( أولاد المشركين ) إذا ماتوا قبل البلوغ ، ويرجح القول الثامن وهو أنهم يمتحنون في الآخرة ، فمن أطاع منهم أدخله الله الجنة .

في ظلال الحديث

الدراسة التربوية:

من التمعن في ظلال هذا الحديث الشريف وتدبر كلماته ومعانيه على ضوء الدراسات التربوية والنفسية ؛ يتبين ما يلي:

1_ أهمية البيت في التربية:

(1) 1- يرى بعضهم أن الفطرة هي ما قدره الله على المولود ، فكتبه شقي أو سعيد ، وقد ذهب إلى ذلك عبدالله بن المبارك ، ولهم أدلة كثيرة منها أن الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام طبع كافرًا ، ( أي خُلق ليكون كافرًا ) لذلك قتله الخضر ، كي لا يشقى به أبواه المؤمنان ( انظر مختصر سنن أبي داود 7/84 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت