وأخرت الحديث بما يجب عليكم أنتم تجاه والديكم من باب أن تدركوا أهمية هذا الأمر وعظم شأنه يكفي أن نتذكر قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (الإسراء: من الآية23) فقرن الله جل وعلا حق الوالدين بحقه جل وعلا وهذا ولاشك دليل على عظم حق الأبوين وهذه الآية بالمناسبة أيها الأخوة هي المنهج، وأنصح كل ابن وكل بنت أن تجعل هذه الآية نصب عينيها وفي وسط قلبها وفي وسط قلبه (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء:23، 24) ، منهج كامل في هذه الآية القصيرة وهي ولاشك كلام الباري جل وعلا ومن جوامع الكلم فأقول أن حق الأبوين عظيم جدًا والدليل على ذلك في الوجه المقابل أن العقوق حمانا الله وإياكم من ذلك قرنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالشرك فقال: ألا أنبئكم أو ألا أخبركم بأكبر الكبائر قالوا: بلى يارسول الله قال: الإشراك بالله أو الشرك بالله وعقوق الوالدين وقول شهادة الزور فمازال الرسول يكررها حتى قلنا ليته سكت أي إشفاقًا عليه، إذن الطاعة قارنها بحقه جل وعلا والعقوق قارنه بالشرك والعياذ بالله.
ثانيًا: العقوق، وأسبابه .