وتولى ولاية المدينة في زمن معاوية رضي الله عنهما:
لقد كانت إمارة أبي هريرة رحمة بأهل المدينة يستريحون إليها من عبية بعض أمراء بني أمية وعنجهيتهم، وكانت إحياءً للسنة، فإن الأمير كان هو الذي يؤم الناس ، فكان الأمراء يغفلون أشياء من السنة كالتكبير في الصلاة وسجود التلاوة وقراءة السور التي كان يقرؤها النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك، فكان أبو هريرة إذا ولى كان هو الذي يؤم بالناس، فيحيي ما أهمله الأمراء من السنن . (1)
وكان يدخل السوق وهو يحمل على ظهره حزمة من الحطب وهو يومئذ أمير على المدينة: أوسعوا للأمير . ويضحك رضي الله عنه وأرضاه . (2)
وإنما كان رضي الله عنه يعتمد هذا التبذل والمزاح حين يكون أميرًا تهاونًا بالإمارة ومناقضة لما كان يتسم به بعض الأمراء من الكبر والتعالي على الناس .
وكان أبو هريرة رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم إلى أن توفي رضي الله عنه وأرضاه فلم يحضر معركة الجمل ولا صفين ، وهذا الذي وقع من أكثر الصحابة رضي الله عنهم حيث اعتزل جُلُّهم الفتنة: كسعد بن أبي وقاص ، وعمران بن حصين ، وابن عمر ، وكعب بن عجرة ، ومحمد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد ، وأبو بكرة الثقفي ، وأهبان بن صيفي ، وكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن اعتزل الفتنة .
صفاته الخَلقية وهيئته:
مما ذُكر في ذلك ما جاء عن عبد الله بن عثمان بن خثيم حيث قال عن عبد الرحمن بن لبينة الطائفي أنه وصف لي أبا هريرة فقال كان رجلا آدم بعيد المنكبين أفرق الثنيتين ذا ضفيرتين وقال قرة بن خالد قلت لابن سيرين أكان أبو هريرة مخشوشنا قال بل كان لينا وكان أبيض لحيته حمراء يخضب . (3)
(1) - انظر: الأنوار الكاشفة للمعلمي اليماني رحمه الله
(2) - أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 1 / 384 ) ، وابن عساكر في تاريخه ( 67 / 373 )
(3) - انظر: سير أعلام النبلاء 2 / 586