وقال: باب من العلم أحب إلي من ألف ركعة تطوعًا .
وقال له رجل: إني أريد أن أتعلم العلم ، ولكني أخاف أن أضيعه ؛ فإنك أشد لن تجد له إضاعة أشد من تركه .
وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أزني ، أو أعمل بكبيرة في الإسلام .
فقيل له: كيف تدعو بذلك ! وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن على خير ؟!
فقال رضي الله عنه: ويحكم ، وما يُؤَمِّنني وإبليس حي ؟!
قلت: وهذا قريب من قول أبي الدرداء رضي الله عنه: اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق .
فقال له رجل: أتخشى من النفاق وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه سلم ؟!
فقال: نعم ، والله إني أخشى على نفسي من النفاق إليك عني لا تغرني .
مروياته ومن روى عنهم ورووا عنه:
المروي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون ، 5374 حديثًا (1) ، فيها الثابت وغير الثابت عن أبي هريرة ، والمكرر وغير المكرر ، وفيها ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وما رواه عن الصحابة وفيها المرفوع والموقوف ، وفيها ما انفرد بروايته وفيها مالم ينفرد بروايته ، وسيأتي بيان ذلك بإذن الله .
قلنا إن أبا هريرة أكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكثرَ الناسُ النَّقلَ عنه حتى بلغ عدد من روى عنه 800 نفس تقريبا .
وروى هو كذلك رضي الله عنه عن بعض الصحابة كأبي بكر وعمر وعائشة والفضل بن العباس وغيرهم رضي الله عنهم .
وفاته
كان أبو هريرة رضي الله عنه إذا مرت به جنازة قال: روحي فإنّا غادون ، أو اغدي فإنّا رائحون ، موعظة بليغة ، وغفلة سريعة ، يذهب الأول ، ويبقى الآخر .
(1) - انظر: جوامع السير لابن حزم ص 275