ترجمة تقرير:
للكاتب:
مَلَك شَبكون
والصادر عن:
مركز الجزيرة للدراسات
نُخْبَةُ الْفِكْرْ
رجب 1436 ه - مايو 2015 م
ملخص
بينما الجمود الدولي مفروض على الثورة السورية فقد تحررت مدينة إدلب الآن ويطرح هذا عدة أسئلة عن المكاسب والمخاطر المحيقة بمؤيدى الثورة السورية وقد سقطت مدينة إدلب الآن في يد المعارضة. فبعد أكثر من أربع سنوات من الجمود، يجب أن يكون تحرير مدينة إدلب إشارةً للمعارضة الخارجية وللمجتمع الدولي حتى يحاولوا على الأقل مراجعة موقفهم في مواجهة فظائع الأسد المستمرة. يحدد هذا التقرير الفصائل المؤيدة للثورة والمشاركة في معركة مدينة إدلب وأهميتها الاستراتيجية في المعركة الشاملة لتحرير سورية من نظام الأسد. ويخلص التقرير إلى حساب مكاسب ومخاطر مدينة إدلب الحرة بالنسبة لكل من المعارضة والمجتمع الدولي.
مقدمة
عندما تحررت مدينة الرقّة من نظام الأسد في مارس/آذار 2013، تهلل النشطاء المؤيدون للثورة معلنين أنها أول مدينة رئيسية تسقط من قبضة النظام. وسرعان ما تحولت الاحتفالات إلى فزع عندما استاء المواطنون ممن جاء ليحكم المدينة بعد تحريرها: داعش أو ما يُسمّى بالدولة الإسلامية، التي تولت الحكم بعدما انسحبت جَبهَة النُّصرة من المدينة إلى بلدة الطبقة المجاورة. ومع ذلك كان هذا مجرد بداية الأخبار السيئة للسكان. لم يعد المواطنون السوريون من موظفي الحكومة القاطنين في المدن والقرى المحيطة قادرين على صرف رواتبهم من الرقّة، ولم يعد لدى المجالس المحلية المصادر اللازمة لتلبية الاحتياجات الصحية للسكان المحليين. والأهم أنه أصبح الشباب والصحفيون والأطباء والنشطاء هدفًا لداعش، بمعنى أن الحرية التي قاتلوا من أجلها قد خنقت مرة أخرى.
معركة إدلب الأخيرة المنتهية التي انتهت لمصلحة القوات الموالية للثورة، قد أثارت مرةً أخرى السؤال عن كيف سيؤثّر هذا ليس على سكان المدينة فحسب، ولكن أيضًا على قدرة المعارضة على إدارة المناطق المحررة. يحوي هذا التقرير نظرة عامة على الفصائل المشاركة في معركة مدينة إدلب، أهدافهم، ووسائلهم التى استخدموها لإضفاء وهج على عملية دخولهم المدينة. وينتهى إلى مكاسب ومخاطر مدينة إدلب الحرة بالنسبة للمعارضة وإلى مسؤولية المجتمع الدولي تجاة المدينة التي قد حُررت الآن.
الهدف، الفصائل، والوسائل العسكرية
العمل تحت راية جيش الفتح «قيادةً مركزيّة» ، وكان أحرار الشام وجَبهَة النُّصرة في صدارة المعركة لتحرير مدينة إدلب. بعض الفصائل الأخرى المشاركة كانت فيلق الشام، صقور الشام، جند الأقصى، جيش السُنّة، لواء الحق تفتناز، وأجناد الشام. [1] في يوم الثلاثاء 22 مارس/آذار 2015، قامت مجموعة قيادة جيش الفتح بنشر بيان موجه لـ"أهلهم"فى إدلب وإلى السنيين المحاربين في صفوف النظام [2] . في أول جزء من البيان توجّهت المجموعة بـ"بشرى سعيدة"إلى"أهلهم"فى المدينة، وكتبت:
"نحن في ضاحية هذه المدينة العظيمة إدلب لم نَخُنكم ولم ننسَ ظلم النظام لكم. لم ننسَ صيحاتكم بسقوط النظام، ونعدكم بأن عقولنا لن تهدأ ولن نستريح إلى أن نقتلع الظالم ونستبدله بحكمٍ إسلاميٍّ رحيمٍ وعادل." [3]
الجزء الثاني من البيان موجّه خصيصًا إلى السُنّة المحاربين مع النظام، يؤنبوهم على مشاركتهم مع"العلوية الوحشية"ضد السُنّة في سورية ويَعِد بالعفو عن كل الجنود المؤيدين للنظام الذين"يلقون بأسلحتهم ويلزمون بيوتهم"لتجنب محاربة الفصائل المعارضة التى هى على مقربة منهم. [4]
وفقًا لأبي عمر، من مكتب جيش الفتح الإعلامي، الهدف الأول وقبل كل شيء كان تحرير المدينة من تواجد النظام، وذلك حرر سكان المدينة من احتلال النظام الخانق عبر بضع سنوات مضت [5] . علاوةً على ذلك، فإن الفصائل العسكرية تنوي استهداف مقرات النظام العسكرية والأمنية في جنوب المدينة، لإضعاف قدرة قوات النظام على مهاجمة القرى والبلدات المحررة في مقاطعة إدلب [6] .
في 24 مارس/آذار 2015، حمى وطيس المعركة بسقوط عدة نقاط تفتيش تابعة للنظام في أيدي المعارضة مساء ذلك اليوم، مؤشرًا على التحول عن المعارك السابقة. بالإضافة إلى أن بعض قوات المعارضة قد ذكرت أنها دخلت إلى المدينة، بينما أشارت جَبهَة النُّصرة إلى عملية انتحارية واحدة وأشار جند الأقصى إلى عمليتين ضد نقطتي تفتيش تابعتين للنظام، وذلك شيءٌ غير مسبوق في الهجمات على المدينة والذى كان قد اقتصر على نقاط التفتيش في الضواحي.
بعد ظهر اليوم التالى (25 مارس/آذار 2015) ، ذكر أبو اليزيد، من المكتب الإعلامي لأحرار الشام، بأن إجمال ما تم تحريره من نقاط تفتيش النظام الهامة، هو دستة على الأقل [7] . وذكر أيضًا أن معظم نقاط التفتيش قد تم الإستيلاء عليها بقصف مستهدف لنقاط التفتيش هذه وبغزو لاحق لها [8] . يقسّم الجدول أدناه، نقاط التفتيش المحررة بناءً على جغرافية الخطوط الأمامية الخاصة بهم حتى 25 مارس/آذار 2015:
نقاط التفتيش المحررة بناءً على جغرافية الخطوط الأمامية الخاصة بهم حتى 25 مارس/آذار 2015:
جند الأقصى وأحرار الشام القلعة الخط الأمامي الجنوبي
عين شعيب
جَبهَة النُّصرة وأحرار الشام الرام الخطوط الأمامية الشمالية والجنوبية
القلعة
صباح قطيع
السكن الشبابي
الجامعة
أحرار الشام ولواء الحق تفتناز
(جزء من جَبهَة النُّصرة) غزل القديم الخط الأمامي الشرقى
غزل الجديد
المنشرة
معسكر الإنشاءات
صادكو
الصوامع
بحلول يوم الخميس 26 مارس/آذار 2015 كان قد تم تحرير نقاط التفتيش التالية: الكنسروة، الكهرباء، المداجن، الثلاثين، غسان عبود، المسلخ، دير الزغب، سحر الشرق، معمل البركات، وفى حين أعلنت بعض المنافذ التحرير الكامل للمدينة بحلول مساء يوم الجمعة (27 مارس/آذار) ، إلا أن أبو اليزيد وأبو عُمَر أنكرا هذه الادّعاءات، وقالا أنه حينما دخل المقاتلون إلى المدينة لم تكن قد تحررت بالكامل بعد. [9] الجدول المبين أسفله يوضح المكاسب التى تحققت داخل المدينة حتى وقت متأخر من مساء يوم الجمعة.
المناطق المحررة داخل مدينة إدلب حتى يوم 27 مارس/آذار 2015: (11)
جند الأقصى وأحرار الشام شارع الثورة الربع الغربي
جامع السعد
جُند الأقصى دوار الزراعة الربع الشمالي الغربي
كلية الزراعة
أحرار الشام المتحف الربع الشرقي
سوق الهال
(1) مقابلة المؤلف مع أبو اليزيد، الممثل الإعلامي لأحرار الشام، بخصوص معركة 25 مارس/آذار 2015.
(2) جيش الفتح، رسالة إلى أهلنا في إدلب، وجيش الفتح، بيان رقم 1، 22 مارس/آذار 2015، فصائل مقاتلة تعلن بدء معركة"غزوة إدلب". تم الدخول عليه في 25 مارس/آذار 2015.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
(5) مقابلة أخرى للمؤلف مع أبو عُمَر، مكتب جيش الفتح الإعلامي، 25 مارس/آذار 2015.
(6) المصدر السابق.
(7) مقابلة أبو اليزيد، 25 مارس/آذار 2015.
(8) المصدر السابق.
(9) متابعة مع أبو اليزيد وأبو عَمَر، مقابلات على الانترنت، مساء 27 مارس/آذار 2015.