هذا، وقد مال الشوكاني في"نيل الأوطار"إلى المنع، وقال إن مجموع أحاديث الباب تُفِيد الظن بعدم الجواز وتَنْهَض للاستدلال بها على المطلوب وإن كان في كل طريق من طُرُقِها مقال لتقويها بانضمام بعضها إلى بعض، وجمع بينها وبين حديث ابن عباس بأن حديث ابن عباس وَرَد عامًّا فيشمل الرخصة في أخذ الأجرة على الرقية والتلاوة والتعليم، والأحاديث الأخرى خصصته بمنع أخذها على التعليم فقط فبقي ما عَدَاه جائزًا. اهـ. ملخصًا.
وقد عَلِمْتَ ما في هذه الأحاديث من الضعف وأن أكثرها من القضايا العَيْنيَّة أو في معانٍ أخرى، والحق ما ذهب إليه الجمهور وابن حزم. ولا يخفى ما في الأخذ به من العون على حفظ القرآن ونشره وتربية الناشئة عليه خصوصًا في هذا الزمن الذي يحارب فيه القرآن من أعدائه، وكل الأمم له أعداء بكل وسيلة وحيلة.
ومع ما ذكرنا نسوق قول العلامة الحفني في حاشيته على الجامع الصغير: إن أخذ المقابل على القرآن مذموم حيث كان غنيًّا غنًى ظاهرًا أو غنى قلبيًّا. أما لو كان محتاجًا فلا بأس بأخذ المقابل، ففيه إشارة إلى عدم المغالاة في الأجر وأنه يكفي أخذ ما به الكفاف، والكفاف في كل زمن بحَسْبِه فلا يتغالى فيه إلى حد يدخل به الآخذ فيمن استكثر بالقرآن. وقد جاء في السنة في فضل تَعَلُّم القرآن وقراءته ما لا يَخْفَى فليأخذوا من الدنيا بقدر الحاجة ليغنموا في الآخرة ذلك الجزاء الموفور. وَفَّقَنَا الله وإياكم إلى ما فيه الخير والصلاح، والله أعلم.