أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
تزكية النفس أمر خطير، وهو من مداخل الشيطان، وقد نهى الشارع الحكيم عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم بنفوسنا، فقد قال الله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} . [1]
أي لا تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم، هو أعلم بمن اتقى.
قال الحسن: قد علم الله سبحانه كل نفس ما هي عاملة، وما هي صانعة، وإلى ما هي صائرة. اهـ. [2]
وقال القرطبي: - قوله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أي لا تمدحوها ولا تثنوا عليها، فإنه أبعد من الرياء وأقرب إلى الخشوع، هو أعلم بمن اتقى، أي أخلص العمل واتقى عقوبة الله.
وعن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال:"سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هذا"
(1) سورة النجم الآية (32) .
(2) تفسير القرطبي (17/ 110) .