فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 25

عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه [1] ، قال العلماء وطريق الجمع بينها أن النهى محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهى في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير والازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبا والله أعلم. [2]

وتزكية النفس تكون على درجات متفاوتة

فأحيانًا تكون داخل النفس دون أن يظهر في الكلام ويرى الإنسان القشة التي تظهر في عين أخيه ولا يرى الجذع الذي في عينه.

وأحيانًا يكون في الحال والسلوك، فيقول المرء بلسان حاله: يا أرض انهدي ما في حد عليك قدي ...

وأحيانًا تزداد حتى تظهر على اللسان؛ فيمدح المرء نفسه، ويعدد كمالاته ورجحان عقله وفكره وقيادته، وأحيانًا يزداد حتى يُسخِّر من تحته لمدحه،

(1) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر".صحيح البخاري برقم (455) . قوله خوخة أي موضع المرور كالباب.

(2) شرح النووي (18/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت