فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 2

على العاقل أن يصبر نفسه على طاعة الله ويرغمها على فعل الخير وإن كرهت، ويفطمها عن المعاصي والشهوات وإن أحبتها (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) أي احبسها على الطاعات لأن طبيعتها أنها لا تريدها!!

وقال الله سبحانه: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) وقال: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) .

والنفس كالطفل إن ترضعه شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع

فعلينا أن نأمر أنفسنا وغيرنا بالمعروف وننهى أنفسنا وغيرنا عن المنكر ونتواصى بالحق، ونتعاون على تزكية نفوسنا فإنها مليئة بالشر (ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا بكر الصديق هذا الدعاء أن يدعو به كل صباح ومساء: (أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم) ولا عجب أن يكون هذا من أدعية الصباح والمساء فقد قال الله تعالى: (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) .

ومن شرع في تزكية نفسه تصير نفسه لوامة تلومه على فعل المعصية وعلى التفريط في الطاعة، وقد أقسم الله بهذه النفس فقال: (لا أقسم بيوم القيامة* ولا أقسم بالنفس اللوامة) .

ومن استمر في تزكية نفسه بالطاعات وترك المعاصي صارت نفسه مطمئنة بذكر الله وطاعة الله وتُبشّر عند موتها ببشارتين بشارة من ملائكة الموت وبشارة من الله جل جلاله: (يا أيتها النفس المطمئنة*ارجعي إلى ربك راضية مرضية) ثم يقول الله لتلك الروح الطيبة: (فادخلي في عبادي*وادخلي جنتي) .

وأخيرا كيف نزكي أنفسنا؟

بطاعة الله، والإكثار من التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، وترك المعاصي؛ لأن المعاصي أثرها سيء على القلوب (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) .

رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذلَ إدمانُها

وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها

وأعظم ما يزكي النفوس ويصلح القلوب تدبر كتاب الله قال الله: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) ، (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) فالقرآن شفاء لما في القلوب من الشهوات والشبهات، وهدى من كل ضلالة، ورحمة للمؤمنين الذين يتبعونه، فهو حجة لك أو عليك.

ومن أعظم ما يزكي النفوس الدعاء قال الله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم) ختم الله هذه الآية باسميه السميع العليم إشارة إلى دعاء الله بتزكية النفس فهو سميع الدعاء وهو عليم بمن يستحق الهداية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها) .

وكتب/محمد بن علي بن جميل المطري

عفا الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت