الصفحة 1 من 9

سليمان القراري ... 20/ 10/1429 ... 19/ 10/2008

شرع الله تعالى الزواج، فجعله مُصانًا بجملة من الأركان والشروط، كما حاطَه بكثير من الآداب والفضائل، وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة التي ينبغي الاقتداء بها، فتزوج عليه السلام البكر والثيِّب، والصغيرة والكبيرة، واختارهن من خيرة النساء خُلُقا وأفضلهن سيرة ودينا، حتى يَقتفي خطاه المسلمون في اختيار ذوات الدين والخُلق، وعاشرهن على اختلاف طبائعهن بالحسنى، حتى يُقتدى به فتَسلَمَ الأسَر من ويلات الشقاق، فلم تكن سيرته العطرة مع أزواجه الطاهرات مما اختص به وانفرد.

ولقد كثُر الجدل في وقتنا حول زواجه صلى الله عليه وسلم من أمنا عائشة -رضي الله عنها- لست سنين، فريق لما بادر بالاجتهاد ـ لطبيعة الشريعة الإسلامية ـ رأى في تطبيق ذلك إحياءً للسنة النبوية، وفريق آخر لما تثاقل عن الاجتهاد نظر إلى المسألة على أنها من خصائصه عليه السلام، والناظر إلى تاريخ التشريع الإسلامي لا يجد كثير الكلام حول هذه المسألة، وكأن الفقهاء قديما ـ على سعة علومهم ـ اعتبروا ذلك مما تُمليه الفطرة السليمة، ذلك أنه صلى الله عليه وسلم تزوج أمنا عائشة لست سنين، ثم بنى بها لتسع، لحديثها رضي الله عنها:"تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنَةُ سِتِّ سِنِينَ بِمَكَّةَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ، وَدَخَلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت