الصفحة 139 من 454

المشتري كما أن المبيع دين على البائع، فصار هذا بيع الكالئ بالكالئ، وهو ممنوع بنص الحديث فيما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

(( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ ) ) (1) .

وقد يقال: إن إدارة السوق تضمن أداء الثمن، فبفضل هذا الضمان أصبح الثمن كأنه مدفوع إلى البائع. ولكن هذا التوجيه ليس بصحيح، لأن ما يشترط لصحة السلم هو أن يقع دفع الثمن فعلا، لا أن يكون مضمونا أو موثقا من قبل إحدى الجهات، لأن ضمان

الطرف الثالث لا يخرج الثمن من كونه دينا، فلا يكون هذا البيع إلا بيع دين بدين، وهو لا يجوز.

3-إن من الشرائط التي اتفق عليها جميع الفقهاء لصحة السلم أن تكون السلعة المسلم فيها موصوفة بصفات دقيقة، فلو كانت المواصفات مجهولة أو مترددة مفضية إلى النزاع، فإنه لا يصح السلم عند أحد من الفقهاء.

وإن عقود المستقبليات، وإن كانت مشتملة على المواصفات الدقيقة ببيان الدرجات، ولكن الذي يقع فعلا، أن البائع ربما يبين درجات مختلفة في العقد الواحد، ويكون الخيار بيد البائع في تسليم ما شاء من هذه الدرجات. جاء في دائرة المعارف البريطانية:

(1) السراج المنير، للعزيزي: 4/372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت