تسلية صالحي الفقراء
بما لهم من الفضل على أصحاب الثراء
المقدمة
الحمدلله القائل: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء:135] ، والقائل: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:273] .
والقائل: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [النحل:75] .
والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله القائل: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا» [1] .
ثم أما بعد فإن مسألة: المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر، مسألة توسع الخلاف فيها جدًا كما قال العيني في عمدة القارئ (23/55) حيث قال: وأما الخلاف في أن الفقير الصابر أفضل أو الغني الشاكر فهو مشهور قد تكلمت فيه جماعة كثيرون.
وقد أفردت هذه المسألة بمؤلفات عديدة قال الألوسي في روح المعاني (3/360) ويَنْجَرُ الكلام إلى مسألة تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر، وهي مسألة طويلة الذيل، قد ألّفت فيها الرسائل.
قلت: وممن ألف فيها عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله التميمي أبو منصور بن أبي عبد الله الفقيه الشافعي صاحب كتاب الفرق بين الفرق، له مؤلف بعنوان: تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر، ذكره الصفدي في الوافي بالوفيات (19/33) ، وحاجي خليفة في كشف الظنون (1/377) .
(1) سيأتي تخريجه.