فهرس الكتاب
ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بأحدهما فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى، ثم بكى، فقيل للملك: إنه بكى، فظن أنه قد جزع فقال: ردوه، ما أبكاك؟ قال: قلت: هي نفس واحدة، تُلقى الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس، تُلقى في النار في الله، فقال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى، قال: نعم، فقبل رأسه، وقدم بالأسارى على عمر، فأخبره خبره، فقال عمر: حق على كل مسلم، أن يقبل رأس ابن حذافة، وأنا أبدأ فقبل رأسه. وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال: حدثنا الوليد بن محمد أن ابن حذافة أسر، فذكر القصة مطولة، وفيها أطلق له ثلاث مئة أسير، وأجازه بثلاثين ألف دينار، وثلاثين وصيفة، وثلاثين وصيفا، ولعل هذا الملك قد أسلم سرا، ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة، وكذا القول في هرقل، إذ عرض على قومه الدخول في الدين، فلما خافهم قال: إنما كنت اختبر شدتكم في دينكم، فمن أسلم في باطنه هكذا، فيرجى له الخلاص من خلود النار، إذ قد حصل في باطنه إيمانا ما، وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول، واعتقد أنهما حق، مع كون أنه على دين صحيح، فتراه يعظم للدينين، كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين، فهذا لا ينفعه الإسلام، حتى يتبرأ من الشرك. 14\ 2