الصفحة 200 من 289

الأمير فقل كذا وقل كذا، فلما أدخلت عليه ورآني قال: لا مرحبا ولا أهلا، جئتني ولست في الشرف من قومك ولا عريفا ففعلت وفعلت ثم خرجت علي وأنا ساكت، فقال: تكلم؟ فقلت: أصلح الله الأمير، كل ما قلته حق، ولكنا قد اكتحلنا بعدك السهر، وتحلسنا الخوف، ولم نكن مع ذلك بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، فهذا أوان حقنت لي دمي، واستقبلت بي التوبة، قال: قد فعلت ذلك. وقال الأصمعي: لما أدخل الشعبي على الحجاج قال: هيه يا شعبي! فقال: أحزن بنا المنزل، واستحلسنا الخوف، فلم نكن فيما فعلنا بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، فقال: لله درك. قال ابن سعد: قال أصحابنا: كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج، ثم اختفى زمانا، وكان يكتب إلى يزيد بن أبي مسلم أن يكلم فيه الحجاج. قلت: خرج القراء وهم اهل القرآن والصلاح بالعراق، على الحجاج لظلمه وتأخيره والصلاة في الحضر، وكان ذلك مذهبا واهيا لبني أمية، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:"يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة"فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي، وكان شريفا مطاعا، وجدته أخت الصديق، فالتف على مائة ألف أو يزيدون، وضاقت على الحجاج الدنيا، وكاد أن يزول ملكه، وهزموه مرات، وعاين التلف، وهو ثابت مقدام، إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث، وقتل خلق كثير من الفريقين، فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله، إلا من باء منهم بالكفر على نفسه فيدعه304\ 4

-قال الأصمعي: أتى رجل الحجاج فقال: إن ربعي بن حراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ولداه عاصيين، قال: فبعث إليه الحجاج فقال: ما فعل ابناك؟ قال: هما في البيت، والله المستعان، فقال له الحجاج بن يوسف: هما لك وأعجبه صدقه. عن الحارث الغنوي قال: آلى ربعي بن حراش أن لا تفتر أسنانه ضاحكا، حتى يعلم أين مصيره، قال الحارث: فأخبر الذي غسله أنه لم يزل متبسما على سريره، ونحن نغسله حتى فرغنا منه رحمة الله عليه 360\ 4

-طويس المدني أحد من يضرب به المثل في صناعة الغناء، اسمه أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله، وكان أحول طوالا، وكان يقال أشام من طويس، قيل لأنه ولد يوم وفاة النبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت