وهو السجود من قيام , فيضع أشرف شئ فيه وهو وجهه في التراب خشوعًا لربه , واستكانة وخضوعًا لعظمته وذلًا لعزته , قد انكسر له قلبه ,وذلَ له جسمه , وخشعت له جوارحه, ثم يستوي قاعدًا يتضرع له ويتذلل بين يديه ويسأله من فضله , ثم يعود إلى حاله من الذل والحشوع والاستكانة, فلا يزال هذا دأبه حتى يقضي صلاته , فيجلس عند إرادة الانصراف منها مُثنيًا على ربه , مسلمًا عل نبيه, وعلى عباده, ثم يصلي على رسوله, ثم يسأل ربه من خيره وبرّه وفضله, فأي شئ بعد هذه العبادة من الحسن, وأي كمال وراء هذا الكمال, وأي عبودية أشرف من هذه العبودية. اهـ [مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - دار الكتب العلمية 2/ 2] .
فلما كانت هذه منزلة الصلاة وفضلها كان ولابد من آدائها على الوجه الأكمل وعلى النهج النبوي السوي.
والصلاة عماد الدين والركن الركين , وأساس هذا الدين, فكان من المتحتم المحافظة عليها.
ومن وسائل المحافظة على الصلاة: تسوية الصفوف.
هذه السنة التي أصبحت مهجورة بين المسلمين , وللأسف بين بعض الملتزمين بالسنة, إلا من رحم ربك.
ويكفي من آثار عدم تسوية الصفوف , هذا الوعيد النبوي «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» .
ووالله لقد تحقق وعده ,فالمرء من هؤلاء يدخل الصلاة ويخرج منها لا يدري ما قرأ إمامه في الصلاة, ولا يشعر إلا والإمام يقول: السلام عليكم ورحمة الله. وما هذا إلا لأننا ضيعنا هذا الواجب, ألا وهو تسوية الصفوف.
وأنا في هذا البحث حاولت أن ألملم خيوط هذا الموضوع وأسبكه في عِقد منظوم, وأرصعه بالجواهر النبوية, والآثار السلفية, عسى أن أكون وفيت به وأن ينال حسن القبول من الرب قبل العبد, هو ولي ذلك ونعم الوكيل وعليه توكلت وإليه أُنيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
حرر في وقفة عرفات 1431هـ