فهرس الكتاب
تَكْلِيْف الْإِمَام أَحَد الْمُصَلِّيْن بِتَسْوِيَة الْصُّفُوف
وهذه من السنن التي تكاد - فعلا - ألا تكون لها أي وجود في مساجدنا, وما هذا إلا لبعد الناس عن السنة , وجهلهم بها , فالله المستعان على الغربة التي يعيشها الإسلام بين أهله!
*عن نافع: أن عمر كان يأمر رجالًا بتسوية الصفوف , فإذا جاءوا فأخبروه أن الصفوف قد استوت كبَّر. (أخرجه مالك1/ 158) .
وفي رواية لعبد الرزاق (3437) : كان عمر يبعث رجلًا يقوّم الصف , ثم لا يكبّر حتى يأتيه , فيخبره أن الصفوف قد اعتدلت.
وكان عمر يقول إذا قام للصلاة: أقيموا صفوفكم واستتوا , إنما يريد الله بكم هدي الملائكة عند ربها , ويقرأ (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) الصافات/165؛ تأخر يا فلان , تقدم يا فلان , ثم يتقدم فيكبّر.
(تفسير القرطبي15/ 138 ط دار الشعب , تفسير الطبري 23/ 112 ط دار الفكر) .
* وعَنْ مَالِكِ بْنِ أبِي عَامِرٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، قَلَّمَا يَدَعُ ذَلِكَ إِذَا خَطَبَ: إِذَا قَامَ الإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا، فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ مِنَ الْحَظِّ، مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتِ السَّامِعِ، فَإِذَا قَامَتِ الصَّلاَةُ فَاعْدِلُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ، فَإِنَّ اعْتِدَالَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ، ثُمَّ لاَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ. (الموطأ: باب ما جاء في الانصات يوم الجمعة:277) .
وعن أبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَامَتِ الصَّلاَةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ، وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ، حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ، قَدْ كَانَ وَكَلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ، فَقَالَ لِي: اسْتَوِ فِي الصَّفِّ, ثُمَّ كَبَّرَ. (الموطأ 437) .
قال أبو الوليد الباجي - رحمه الله - في المنتقى (2/ 286 ط دار الكتب العلمية) :
كان انتظاره لمجيء الرجال ليعملوه بتسوية الصفوف , وهذا مما يلزم الإمام أن يتربص بعد الإقامة يسيرًا حتى يعتدل الناس في صفوفهم. انتهى
قال النووي - رحمه الله - في المجموع (4/ 123 ط الارشاد) :