فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 89

وقد استدل بهذا الحديث على مسألتين.

المسألة الأولى:

من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة، وإن فاته معه القيام وقراءة الفاتحة.

وهذا قول جمهور العلماء، وقد حكاه إسحاق بن راهويه وغيره إجماعا من العلماء.

وذكر الإمام أحمد في رواية أبي طالب أنه لم يخالف في ذلك أحد من أهل الإسلام، هذا مع كثرة اطلاعه وشدة ورعه في العلم وتحريه.

وقد روي هذا عن عليٍ وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابتٍ وأبي هريرة - في رواية عنه رواها عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن المقبري، عنه.

وذكر مالك في (( الموطأ ) )أنه بلغه عن أبي هريرة، أنه قال: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة.

وهو قول عامة علماء الأمصار.

ثم من رأى أن القراءة لا تجب على المأموم استدل به على أن القراءة غير لازمة للمأموم بالكلية، ومن رأى لزوم القراءة له كالشافعي قال: إنها تسقط ها هنا للضرورة وعدم التمكين منها.

وجعله إسحاق دليلًا على أن القراءة لا تجب إلا في ثلاث ركعاتٍ من الصلاة.

ولازم هذا: أنه لو أدرك الركوع في ركعةٍ من الصبح أنه لا يعتد بها؛ لأنه فاتته القراءة في نصف الصلاة.

وهذا التفصيل محدث مخالف الإجماع.

وقد روي أن الصلاة التي ركع فيها أبو بكرة هي صلاة الصبح، وسيأتي - إن شاء الله

وذهبت طائفة إلى أنه لا يدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام، لأنه فاته مع الإمام القيام وقراءة الفاتحة، وإلى هذا المذهب ذهب البخاري في (( كتاب القراءة خلف الإمام ) )، وذكر فيه عن شيخه علي بن المديني أن الذين قالوا بإدراك الركعة بإدراك الركوع من الصحابة كانوا ممن لا يوجب القراءة خلف الإمام، فأما من رأى وجوب القراءة خلف الإمام، فأنه قال: لا يدرك الركعة بذلك، كأبي هريرة، فأنه قال: للمأموم: أقرأ بها في نفسك. وقال: لا تدرك الركعة بإدراك الركوع.

وخرَّج البخاري في (( كتاب القراءة ) )من طريق ابن إسحاق: أخبرني الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام: قائمًا قبل أن تركع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت