فهرس الكتاب

‹
الصفحة 89 من 89

فإذا ما كبر لركوع كبر هؤلاء للقيام فلا ينتبهون لما هم فيه من المخالفة وعدم المتابعة إلا حين يرفع الإمام رأسه من الركوع قائلا (سمع الله لمن حمده) وهنا تبدأ الرواية المضحكة المبكية فإنك ترى رجلا منهم يقطع الصلاة ويجدد البناء وآخر يحاول بزعمه إدراك الإمام ومتابعته فيقوم من التشهد ثم يقف لحظة ثم يركع ثم يرفع ثم يدرك الإمام في السجود أو فيما بعد ذلك.

وقد يقع ما هو أغرب من ذلك فإنه قد يتفق أحيانا أن يفتح بعضهم على الإمام إذا هم بالقيام قبل التشهد إلى الثالثة ساهيا بقوله: (سبحان الله) فيسمع من وراء المنبر فيعلمون أن الإمام سها ولكنهم يجهلون ما صار إليه الإمام: أرجع إلى التشهد فيظلوا هم قاعدين أم كان قد استتم قائما لا يجوز له حينئذ الرجوع إلى التشهد فيبقى قائما فيقومون معه ولذلك تراهم في حيص بيص فبعضهم قاعد وبعضهم قائم وآخر قعد ثم قام ورابع على عكسه قام ثم قعد ظنا منه أن الإمام كذلك فعل كل هذه المهازل نتجت من مخالفة هديه عليه الصلاة والسلام في منبره فعسى أن يتنبه لهذا ولاة أمور المساجد فيقوموا بما يلزم عليهم من الإصلاح فيها: و (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) [ق / 37]

ولذلك ذهب بعض العلماء من السلف إلى أن الصف الأول المقطوع بالمنبر ليس هو الصف بل هو الصف المتصل بين يدي المنبر قال الغزالي في (الإحياء) :

(ولا يغفل في طلب الصف الأول عن ثلاثة أمور(فذكر الأول والثاني منها ثم قال:) وثالثها: أن المنبر يقطع بعض الصفوف وإنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر وما على طرفيه مقطوع وكان الثوري يقول: الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر. وهو متجه لأنه متصل ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع منه ولا يبعد أن يقال: الأقرب إلى القبلة هو الصف الأول ولا يراعى هذا المعنى)

وبهذا جزم النووي في (المجموع) حيث قال:

(واعلم أن المراد بالصف الأول الذي يلي الإمام سواء تخلله منبر ومقصورة وأعمدة وغيرها أم لا)

وأيا ما كان فالصلاة وراء المنبر لا تخلو عن كراهة لتعرض الصلاة فيه للفساد والبطلان فإما أن يصلي في الصف الذي في الجهة الأخرى من المنبر حيث لا تخفى عليه حركات الإمام وإما أن يصلي في الصف الآخر وكذلك نفعل نحن إن شاء الله فلا نصلي بين السواري بل نتأخر عنها أو نتقدم كما فعل أنس بن مالك ولا فرق عندنا بين ذلك وبين الصلاة وراء المنبر لأن العلة واحدة ولأن في هذه الصلاة من التعرض لفسادها ما ليس في الصلاة بين السواري كما سبق. والله تعالى أعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت