الصفحة 21 من 22

كذلك فإن النظرة إلى الدولة العثمانية عام 1619 م عندما انضمت الأجزاء العربية في العراق وسوريا ومصر إليها، فإنها في التحليل التاريخي الدقيق ليست سوى التقاء بين عنصرين مسلمين. وقد وجدت من جانب العرب تقبلًا صادقًا فهي ليست في حقيقتها إلا محاولة طبيعية من محاولات الالتقاء والتكامل بين أجزاء العالم الإسلامي في مواجهة الأخطار وقد جاءت هذه الوحدة الإسلامية بين العرب والترك على أثر ضعف قوى المماليك وتعرض الأجزاء العربية وخاصة الشام ومصر لتجدد الغزو الصليبي. والمعروف أن العرب في مصر وسوريا قد رحبوا بالوحدة الإسلامية العثمانية ولم يعارضوها، حيث وجدوا في العثمانيين إخوانهم في العقيدة والدين منتعشًا جديدًا للإسلام وقوة شابة بدوية مقاتلة رفعت راية الإسلام خفاقة عالية. وقد أكد الباحثون أن هذا اللقاء بين العرب والأتراك قد حمى العالم الإسلامي أكثر من أربعمائة عام من الغزو الصليبي للمرة التالية.

ومن الحق أن يقال أن العثمانيين قد قاموا في هذه المرحلة الأولى بالأخذ بمفاهيم الإسلام في نطاق الحكم وتحركوا من خلال إطاره. ويشهد المؤرخون غير المتعصبين على الإسلام أو الناقمين على الدولة العثمانية بأن العثمانيين قد اقتفوا أثر الخلفاء الأولين في العدل والتسامح وتمثلوا أعمالهم واتخذوهم قدوة وعملوا على جمع القلوب إليهم بتقدير العلماء ةإنشاء المساجد والمدارس ومن هنا جرت محاولات البحوث الاستعمارية على وصف العلاقة بين العرب والترك بأنها نوع من الاستعمار وهي ليست كذلك في الحقيقة وإنما هذه هي النظريات المدخولة التي يحاول الغزو الفكري والتبشير إذاعتها لإقرارها في الأذهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت