فهرس الكتاب
إن القرآن يطلب الدليل لأنه يقيم تعاليمه علي الدليل ، وهو إذ يعيب المشركين قديمًا علي تقديسهم للخرافات وسيرهم وراء الأوهام فإنه يقول في شأنهم: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) . كأنما جاء حسابه من أنه لا برهان له في ما زعم ، ولا دليل له فيما ادعي . إننا قوم نحترم الدليل ، ونكرم البرهان ، ونمشي وراء العقل . إن وراء العقل الإنساني أن يفكر ، وأن يفكر بأصالة ، وأن يتحرى الصواب . وجمهور كبير من الناس يزعم أنه عاقل أو أنه يتحرى الصواب أو أنه يبني منطقة علي مقدمات مرتبة ونتائج مستفادة ، ولكن عندما نناقش لا تري شيئًا من ذلك كله: (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون * ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون) . بعض الناس يحلو لهم أن يتصوروا الإيمان وكأنه نتيجة تعصب للقديم أو نتيجة دراسات تلقينية ، ويحلو لهم أن يصوروا الإلحاد وكأنه منطق العالم المتحضر ، وكأنه منطق البحث الحر !! هذا هو الكذب ، هذا هو التزوير ، هذا هو اللعب بالألفاظ . إن الإيمان يوم يكون نتيجة تعصب وثقافة تلقينية لا فكر لها فأنا أول من يدوسه بقدمي وأول من يتمرد علي مطالبه ، لأنني أحترم عقلي ، أحترم المنطق ، أحترم العلم ، وأرى أن كل ما يناقض العقل والمنطق والعلم يجب أن يداس وأن يطرح وألا يلتفت إليه . من الإشاعات الكاذبة ـ التي انتشرت في مصر ونشرها ناس لهم غرض ـ أن أكثر الفلاسفة والعلماء ملحدون ، وأن أكثر العظماء والقادة لا خلق لهم !! ص_154