الصفحة 30 من 223

لقد تأكد لنا ـ كما نحس وجودنا ـ أن الإسلام ـ هو الآن ـ سياج حياتنا . هناك صيحات قد تكون جهيرة ، وقد تكون وساوس في الصدور تقول .. يجب لي هذه الأمة أن ترتد عن دينها ، وأن تتنازل عن أرضها ، كفاها ما عاشته من قرون مضت هذه هي النية في قلوب أعدائنا ، وما الذي ينجينا من هذه النيات الغادرة الخسيسة ؟ إنه الإسلام وحده إنه معاشنا ومعادنا ، ويومنا وغدنا . ولذلك أقرر بأن كل محاولة لتشويه معالم الإسلام برأي يذكر أو مقال ينشر أو خيانة تسر أو تعلن فهي مؤامرة علي مستقبل أمة كاملة لكي تهلك . هذه مقدمة أولي ، ومقدمة ثانية تتصل بمعرفة الأعداء من هم ؟ وما خطبهم ؟ أعجبني تعبير لأحد الأدباء يقول فيه: إذا كنا نعرف سبيل الاستقامة فبجب أن نعرف سبيل المجرمين ، وقد قال تعالي: (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) ويجب أن نعرف أن آبائنا كانوا يدرسون الملل والنحل الشائعة في الدنيا ، لماذا ؟ يريدون أن يردوا علي ما بها من شبهات وأن يعرفوا ما فيها من علل ، وأن يبصروا أبنائهم بالباطل ليدمغوه بما أتوا من حق . كان هذا - قديمًا - الهدف الأول من دراسة الملل والنحل ، أو ما يسمي في عصرنا مقارنة الأديان . لكن الأمر تحول - فيما أعتقد - فأصبحت دراسة سبيل المجرمين ، أو دراسة الجبهات الأخرى شيئًا لابد منه لنعرف مكامن الخطر ، من أين يجيئنا ؟ وكيف نتقي هذا الخطر ؟ أصبحت دراسة سبيل المجرمين وجبهات المعادين فرضًا . ص_043

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت