فهرس الكتاب
عندما أجدد في الإسلام لن ألغي نصًا فهذا مستحيل ، لن آتي بعندي من شيء ، ولكن أبذل جهدي في أن أعود إلي ما كان عليه سلفنا الأول ، وسلفنا الأول كانوا رجالًا عقلاء ذوي أدب وقدرة ، فهموا دينهم فهمًا عامرًا بالحكمة بالدقة ، واستطاعوا أن يحملوه للناس فدخل فيه الناس أفواجًا .
ص_055
وسأضرب لكم مثلًا واحدًا لفهم سلفنا للإسلام: سيدنا ربعي بن عامر رضي الله عنه رجل بدوي ، رفع الإسلام مستواه وجعله أحسن من أحسن فيلسوف في أوروبا ، ذهب إلي فارس ، فلماذا يقول في البلاط الفارسي ليعرض الإسلام ؟ إنه يري أمة أكلها الذل ، يري أن الكسروية هناك أرهقت الشعب بترفها وطغيانها ، فوقف - في هذا الجو - يعرض الإسلام نظام حياة وأمل جماهير ، بدأ يعرض هذا الدين فقال:"إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلي عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلي سعتها ، ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام". كلمات تدل على الوعي ، وسياسة راشدة تخامر الأفئدة ، هل أطمع أن يتحول المسلمون في أخلاقهم وتقاليدهم ومعاملاتهم وصلتهم بربهم وأدائهم لنسكهم ، هل أطمع أن يكونوا صورة تغرى الآخرين ولو بمجرد التأمل في هذا الدين لعلهم يدخلون فيه ، أو لعلنا بتوبتنا إلي الله يعطف علينا ربنا وينقذنا من براثن الظلمة والفتاكين ؟ الأمر لا يحتاج إلي عبقرية ، يدخل المسلمون في الإسلام ، هذا هو المطلوب ، فإن المسلمين الآن عبء على الإسلام أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم . وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ص_057