فهرس الكتاب
الأمر الثانى: إذا استيقظ العقل الأوروبى ونظر إلى رجال الدين في أرجاء العالم الغربى فوجدهم يكملِّون الطبقة الأرستقراطية ، وهى طبقة مترفة تعيش على كدح الآخرين ، على عرق العاملين، فإذا تألم الكادحون يوما وضاقوا ونظروا يلتمسون العون من أرض أو سماء فوجدوا رجال الدين هم الجناح الثانى للرأسمالية، فتكون الصيحة الطبيعية: اشنقوا أخر ملك بأمعاء أخر قسيس !! اعتبروا الدين مسئولا مع الحكم عن الظلام والظلم اللذين وقع فيهما العالم ، وبهذا انتشرت الشيوعية هناك. لا عذر لنا: إذا كانت الشيوعية ـ لهذه الأسباب ـ مستساغة في أوروبا ، فهل كان هذا مستساغا بالنسبة لنا نحن العرب أو نحن المسلمين؟ إذا كان هناك عذر لمن كفر بالتثليث فما عذر من يعيش في جو التوحيد؟ وإذا كان هناك عذر لمن كفر برجال الدين الذين فرضوا أنفسهم يكملون الاستبداد السياسى ، فما عذرنا نحن وعلماء الدين عندنا من الطبقات المتوسطة فما تحت ؟ ومع هذا فإن الشيوعية وجدت في بلادنا من يدفع عنها ويُزوِّر عرضها ، والسبب: ضعف الذين تبنْوا الدعوة الإسلامية فلم يحسنوا تكميل البديل عند هؤلاء الذين ظنوا أنهم وجدوا في الشيوعية ما يكفل لهم شيئًا من الحرية الاقتصادية ، ولو عقلوا لعرفوا أنهم مغشوشون عشًا هائلًا . هذا ديننا: يجب أن نعرف أن الإسلام دين وسّع دائرة العقيدة والشريعة ، فالدين عندنا إيمان ونظام ، وعبادة ومعاملة ، وشريعة وعقيدة ، ودين ودولة .. هذا الدين له امتدادات وآفاق لابد أن تُعرف ، وكان جهدنا ص_059