فهرس الكتاب
الإسلام لم يترك هذه الناحية ، وألفت النظر ـ هنا ـ إلي ما كتبة ابن تيميه وابن القيم في السياسة الشرعية في هذا الموضوع ، وألفت النظر أيضا إلى ما كتبه ابن حزم الظاهري في المحلى فيما يتصل بهذا الموضوع . فالفقه الإسلامي يضع تسعيرًا للملكات والمواهب والخدمات العامة ، وهو ما صنعته الدول حديثًا يعنى إذا اختلفت جماعة من الحمالين أو الخبازين في أمر فأن الحاكم يتدخل لمعرفة الثمن العادل الذي تقوم به هذه الخدمة ,ثم يفرضه ويحمل علية الطرفين .هذا ما تصنعه إنجلترا ـ الآن ـ فإذا حدث خلاف بين نقابات العمال وأصحاب رؤوس الأموال فأن المحكمة تتدخل بطريقة قضائية وتزن الموضوع بدقة ، لماذا ؟ أولا: لرفع المستوى المعيشي ، وهذا حق العامل . ثانيا: لا يريد تضخمًا في الدولة ، وهذا حق الدولة . ثالثا: لا يريد ظلم صاحب المال ، وهذا حق صاحب المال . وهذا ما أفتي به ابن تنمية وابن القيم في كتب السياسة الشريعة عندنا من قديم . أحكام المزارعة: فيما يتصل بأجور الزراعة حدث خلاف كبير بين فقهاء المسلمين: فابن حزم يرفض إجارة الأرض رفضًا باتا لأنها تشتمل علي ظلم ، ويستدل بحديث"من كانت له أرض فليزرعها فأن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه"ص_074