الصفحة 60 من 223

جهد فأردت أن تعينوا فيها ) . بعض الفقهاء قالوا: نسخ الأمر بالادخار النهى عن الادخار .. هذا غير صحيح ، و الفقه الصحيح أن يقال: لا نسخ هنا ، إنما الأمر يتبع المجتمع . وهكذا نجد التشريع الإسلامي يقوم على رفع الحرج و منع المشقات . إذًا النظام الإسلامي اعترف بحق الملكية و لكنه أثقله بالحقوق التي تجعل هذا الحق نافعا لأصحابه و للمجتمع . لقد استعرضت النظم الاشتراكية في العالم فوجدت أن هذه النظم ليس فيها من التعاليم ما في ديننا من ضمانات لرعاية الطبقات كلها . تطبيقات عملية: ـ هل كان العهد الأول عند مستوى هذه التعليمات ؟ نعم . كان عند مستوى هذه التعليمات ، فدون أن توجد مصلحة ضرائب ، ودون أن يوجد تجنيد إجباري ، كان بمجرد أن يقال: نريد الزحف على ( تبوك ) لتأديب الرومان الذين يريدون الهجوم علينا أو الذين قتلوا رجالنا ، بمجرد أن يقال هذا يتقدم ثلاثون ألف شخص متطوعين ‍!! بمجرد أن يقال: نريد المال ، يجيء الأغنياء وفي طليعتهم الرجل النبيل عثمان بن عفان رضى الله عنه فيفتح خزائنه كلها لله ، لقد جهز ـ الرجل ـ جيشا من ماله الخاص !! ص_076

نجيء إلى الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضى الله فنجد أن الرجل راقب المجتمع الإسلامي على عهده ، وراقب إخراج الزكاة ، حتى جاء الأغنياء بزكواتهم إليه يقولون:لم نجد من يأخذ الزكاة .

وسع عدل عمر الناس جميعا فأصبحوا في عافية ورحمة وغنى وسماحة .

فلما وجد عمر أنه لا يوجد فقير يأخذ الزكاة أمر أن يشترى بها عبيد و يحرروا .

هذا ما صنعه السلف الأول عندما كانت الضمائر تحل محل القوانين .

أنني أقول: كلما كثرت القوانين في مجتمع دل هذا على الهبوط الاجتماعي والأخلاقي في المجتمع ، لأن المجتمع الرفيع تحكمه التقاليد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت