الصفحة 79 من 223

لقد رويت لزملائكم في مكان آخر قصة مدير تعليم من القاهرة وانتدب في أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات إلي فلسطين مسئولًا عن التعليم هناك ، قال لي: كنت حريصًا علي ألا أركب سيارة إلا إذا كانت عربية ، فخدعت يومًا فركبت سيارة ، ومضت بي في الطريق من خان يونس إلي بيت المقدس ونظرت إلي السائق في الطريق وبدأت أتأمله وشعرت أني خدعت لكني سكت ، ونظرت إليه بكبرياء . وكأن السائق أحس بأني أنظر إليه بكبرياء فأدار بصره إليّ وقال لي: من أنت ؟ فقلت له: أنا رجل عربي ، فقال: يبدو أنك مثقف ، قلت: نعم ، أنا حاصل علي إجازة كذا من سويسرا ، فلعبت أصابعه في الدرج الذي أمامه وأخرج نفس الإجازة العلمية وأراني إياها . فقلت له: أنت حاصل علي هذه الإجازة ؟ قال: نعم !! قلت: فما الذي جعلك تشتغل سائق سيارة ؟ قال: أنا أشتغل سباكًا أو نجارًا أو حمالًا أو سائقًا من أجل إقامة إسرائيل !! مدير التعليم الذي روى لي هذا قال: كان هذا حديث يرن في أذني وله صدى في نفسي مشوب بالأسى لأني وجدت بعض أبناء العرب الذين كانوا يتعلمون كانوا يرفضون أن يعملوا إلا رؤساء !! يريد الواحد منهم أن يحصل علي شهادة عالية أو متوسطة يجلس على مكتب يصدر أوامره ، أما أن يتعرض للغبار ومتاعب فهذا ما لا يخطر بباله !! لقد جمعت الوحدة الدينية صفوف اليهود و جعلتهم يتحملون المتاعب , أما العرب فقد أبعدوا الدين ، و إبعاد الدين جعل الوحدة العربية مظهرا لا جوهرا . شىء آخر: في كل جنس توجد عناصر بشريه نفسية ، فإذا أراد الله ص_097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت