الصفحة 93 من 223

إن أمتنا موفور لديها كل أسباب المجد والنصر ولكنها قصيرة الباع في استغلال هذا الذى يسره الله لها ..والسبب أنها مشت في الاتجاه الذى دفعها الاستعمار إليه ، وقد دفعها الاستعمار إلى اتجاه خطير . من أربعة عشر قرنا والأمة الإسلامية لا تعرف التعليم إلا تعليما يبدأ بالدين واللغة ، شئ لم تنفك عنه أمتنا في القرون الأولى وفى القرون الوسطى ، حتى جاء العصر الحديث ووجدت بدعة فصل التعليم الدينى عن التعليم المدنى ، أى وجد ناس يتعلمون الدين ولا يعرفون شيئا عن الدنيا ، ووجد ناس يتعلمون الدنيا ولا يعرفون شيئا عن الدين . فلا الذين عرفوا الدين وجهلوا الدنيا انتفعوا بدينهم ، ولا الذين عرفوا الدنيا وجهلوا الدين انتفعوا بدنياهم .. وأصبحت الأمة العربية ـ كما وصفت ـ تمشى في طريق مسدود ، لأنه لا يمكن لإنسان تعلم الدين فقط ولم يتعلم الدنيا أن ينفعه دينه بشئ . ولا يمكن لإنسان تعلم فنون الطب والهندسة والمحاماة والقوة والضبط والربط دون أن يتعلم الدين أن يحسن الاتجاه في الميادين التى تعلمها دون هدى الدين ، ودون سداد الإيمان ، ودون رعاية السماء له . ولو أننا تدبرنا القرآن الذى نسمعه لعلمنا أن رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام تعتمد على العنصرين معا: التعليم والتربية ، دون تفريق بينهما . قال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ص_113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت