فهرس الكتاب
إن أمتنا موفور لديها كل أسباب المجد والنصر ولكنها قصيرة الباع في استغلال هذا الذى يسره الله لها ..والسبب أنها مشت في الاتجاه الذى دفعها الاستعمار إليه ، وقد دفعها الاستعمار إلى اتجاه خطير . من أربعة عشر قرنا والأمة الإسلامية لا تعرف التعليم إلا تعليما يبدأ بالدين واللغة ، شئ لم تنفك عنه أمتنا في القرون الأولى وفى القرون الوسطى ، حتى جاء العصر الحديث ووجدت بدعة فصل التعليم الدينى عن التعليم المدنى ، أى وجد ناس يتعلمون الدين ولا يعرفون شيئا عن الدنيا ، ووجد ناس يتعلمون الدنيا ولا يعرفون شيئا عن الدين . فلا الذين عرفوا الدين وجهلوا الدنيا انتفعوا بدينهم ، ولا الذين عرفوا الدنيا وجهلوا الدين انتفعوا بدنياهم .. وأصبحت الأمة العربية ـ كما وصفت ـ تمشى في طريق مسدود ، لأنه لا يمكن لإنسان تعلم الدين فقط ولم يتعلم الدنيا أن ينفعه دينه بشئ . ولا يمكن لإنسان تعلم فنون الطب والهندسة والمحاماة والقوة والضبط والربط دون أن يتعلم الدين أن يحسن الاتجاه في الميادين التى تعلمها دون هدى الدين ، ودون سداد الإيمان ، ودون رعاية السماء له . ولو أننا تدبرنا القرآن الذى نسمعه لعلمنا أن رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام تعتمد على العنصرين معا: التعليم والتربية ، دون تفريق بينهما . قال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ص_113