الصفحة 97 من 223

هذه طبيعة الإنسان ، فكيف يهذب هذه الطبيعة ؟ لابد من تربية ، هناك عادات رديئة ، كالتدخين ، والثرثرة ، وإضاعة الأوقات في المقاهى ، وبسط اللسان فيما تعلم وفيما لا تعلم ، فهذه عادات رديئة تحتاج إلى تهذيب ، والتهذيب أو التربية أو التزكية ، كل هذا يحتاج إلى زمن ، والزمن جزء من العلاج . وتعبير القرآن يحتاج إلى تأمل ، فنحن نقرأ قوله تعالى (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) هذا التعبير يحتاج إلى تأمل ، لأن اللغة العربية تقول: طاب الطعام: أى نضج ، بعد أن مكث على النار وقتا ، وتقول طاب الزرع: أى نضج بعد أن مكث في الأرض زمنا ، إننا نولد وفينا أشياء تحتاج إلى تهذيب ، ففينا نقص ، وفينا عجز ، وفينا بخل ، وفينا نزق ، وفينا تهور ، وفينا هلع ، وفينا جزع ، فينا هذا فهل نلقى الله بهذا ؟ إذا لقيناه بها ضيعنا ، فما العمل؟ لابد من إزالة هذه الرذائل من نفسك ومحوها من طباعك ، والعبادات التى شرعها الله إنما هى مدارج للكمال الإنسانى ، فإن الذى قال (إن الإنسان لفي خسر) قال: ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) والذى قال (إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا ) قال: (إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون * والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون) ص_117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت