فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1345

ولا نقول على الله ما لا نعلم؛ ولكن ننزه ربنا عما نزَّه نفسه عنه من مماثلة المخلوقين؛ لأن الله تعالى يقول: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] ..

أما الخيانة فلا يوصف بها الله مطلقًا؛ لأن الخيانة صفة نقص مطلق؛ و"الخيانة"معناها: الخديعة في موضع الائتمان. وهذا نقص؛ ولهذا قال الله عزّ وجلّ: {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم} [الأنفال: 71] ، ولم يقل: فخانهم؛ لكن لما قال تعالى: {يخادعون الله} [النساء: 142] قال: {وهو خادعهم} [النساء: 142] ؛ لأن الخديعة صفة مدح مقيدة؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"الحرب خدعة" [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تخن من خانك" [2] ؛ لأن الخيانة تكون في موضع الائتمان؛ أما الخداع فيكون في موضع ليس فيه ائتمان؛ والخيانة صفة نقص مطلق..

.3 ومن فوائد الآيتين: أن الله سبحانه وتعالى قد يُملي للظالم حتى يستمر في طغيانه..

فيستفاد من هذه الفائدة فائدة أخرى: وهي تحذير الإنسان

(1) أخرجه البخاري ص243، كتاب الجهاد والسير، باب 157؛ الحرب خدعة، حديث رقم 3028؛ وأخرجه مسلم ص986، كتاب الجهاد والسير، باب 5؛ جواز الخداع في الحرب، حديث رقم 4540 [18] 1740.

(2) أخرجه أحمد في مسنده 3/414؛ وأخرجه أبو داود في سننه ص1485، كتاب البيوع، باب 79: في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، حديث رقم 3534؛ وأخرجه الترمذي ص1778، كتاب البيوع، باب 38: أد الأمانة إلى من ائتمنك، حديث رقم 1264؛ وأخرجه الدارمي في سننه 2/343، حديث رقم 2597، كتاب البيوع، باب 57: في أداء الأمانة واجتناب الخيانة، قال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح 2/18، وقال عبد القادر الأرناؤوط في حاشية جامع الأصول: صحيح 6/323، حاشية رقم 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت