فهرس الكتاب
4 ومنها: أن المعاصي والفسوق سبب للفساد في الأرض، كما قال تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 41] ؛ ولهذا إذا قحط المطر، وأجدبت الأرض، ورجع الناس إلى ربهم، وأقاموا صلاة الاستسقاء، وتضرعوا إليه سبحانه وتعالى، وتابوا إليه، أغاثهم الله عزّ وجلّ؛ وقد قال نوح عليه السلام لقومه: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا * يرسل السماء عليكم مدرارًا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لهم أنهارًا} [نوح: 10. 12] ..
فإن قال قائل: أليس يوجد في الأرض من هم صلحاء قائمون بأمر الله مؤدون لحقوق عباد الله ومع ذلك نجد الفساد في الأرض؟
فالجواب: أن هذا الإيراد أوردته أم المؤمنين زينب رضي الله عنها على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"ويل للعرب من شر قد اقترب"؛ قالت: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال صلى الله عليه وسلم:"نعم، إذا كثر الخبث" [1] ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم"إذا كثر الخبث"يشمل معنيين:.
أحدهما: أن يكثر الخبث في العاملين بحيث يكون عامة الناس على هذا الوصف..
والثاني: أن يكثر فعل الخبث بأنواعه من فئة قليلة، لكن لا
(1) أخرجه البخاري ص271، كتاب أحاديث الأنبياء، باب 7: قصة يأجوج ومأجوج، حديث رقم 3346؛ وأخرجه مسلم ص1176 - 1177، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب 1: اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج، حديث رقم 7235 [1] 2880.