فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1345

خليفة يخلف الله عزّ وجلّ في الحكم بين عباده..

والثاني: أنهم يخلفون من سبقهم؛ لأن الأرض كانت معمورة قبل آدم؛ وعلى هذا الاحتمال تكون {خليفة} هنا بمعنى الفاعل؛ وعلى الأول بمعنى المفعول..

والثالث: أنه يخلف بعضهم بعضًا؛ بمعنى: أنهم يتناسلون: هذا يموت، وهذا يحيى؛ وعلى هذا التفسير تكون {خليفة} صالحة لاسم الفاعل، واسم المفعول..

كل هذا محتمل؛ وكل هذا واقع؛ لكن قول الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} يرجح أنهم خليفة لمن سبقهم، وأنه كان على الأرض مخلوقات قبل ذلك تسفك الدماء، وتفسد فيها، فسألت الملائكة ربها عزّ وجلّ: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} كما فعل من قبلهم. واستفهام الملائكة للاستطلاع، والاستعلام، وليس للاعتراض؛ قال تعالى: {إني أعلم ما لا تعلمون} يعني: وستتغير الحال؛ ولا تكون كالتي سبقت..

قوله تعالى: {ونحن نسبح} أي نُنَزِّه؛ والذي يُنَزَّه الله عنه شيئان؛ أولًا: النقص؛ والثاني: النقص في كماله؛ وزد ثالثًا إن شئت: مماثلة المخلوقين؛ كل هذا يُنَزَّه الله عنه؛ النقص: مطلقًا؛ يعني أن كل صفة نقص لا يمكن أن يوصف الله بها أبدًا. لا وصفًا دائمًا، ولا خبرًا؛ والنقص في كماله: فلا يمكن أن يكون في كماله نقص؛ قدرته: لا يمكن أن يعتريها عجز؛ قوته: لا يمكن أن يعتريها ضعف؛ علمه: لا يمكن أن يعتريه نسيان ... وهلم جرًا؛ ولهذا قال عزّ وجلّ: ولقد خلقنا السموات والأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت