فهرس الكتاب
وهذه ليست صورة مبتكرة نقدمها عن الحكومة الإسلامية ، بل هي مصداق للحديث الشريف الذي يثني على الأمراء الذين يقفون على أبواب العلماء ويذم العلماء الذين يقفون على أبواب الأمراء ، والذي يفيد ضرورة خضوع السلطة التنفيذية (الأمراء) إلى السلطة التشريعية (العلماء) وينهى عن العكس .
والسؤال الآن هو: أين إذن موقع (الشورى) من نظرية (الإمامة الإلهية ) و لماذا رفض المتكلمون (الاماميون ) الإيمان بها ؟ .. ولماذا قالوا باشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في (الإمام) ؟ .. ومن أين جاؤا بأقوالهم تلك ؟.. هل اختلقوها ؟ أم اقتبسوها من أهل البيت (ع) ؟ .. وبالتالي فهل يشكل القول بنظرية (الشورى ) خروجا عن مذهب أهل البيت ؟ أم عودة إلى صفوفهم ؟
ان الإجابة عن هذه الأسئلة ، والبحث عن اصل نظرية الإمامة ومنشئها وموقف أهل البيت منها هو موضوع الجزء الأول من هذا الكتاب: (تطور الفكر السياسي الشيعي) وقد بحثنا فيه بالتفصيل كل تلك المواضيع ، واثبتنا التزام أهل البيت (ع) بمبدأ الشورى في الحكم والحياة ، وعدم تبنيهم لنظرية المتكلمين: ( العصمة والنص وتوارث السلطة في سلالتهم ) .
و ختاما نقول: ان الفكر السياسي الشيعي لن يستطيع التقدم نحو الإمام وإرساء قواعد (الشورى) إلا بالسير على نهج الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام) ، ولن يستطيع تحقيق ذلك إلا بالتخلص من أوهام المتكلمين وفرضياتهم الخيالية التي ادخلوها في تراث أهل البيت ، وعلى رأسها فرضية ولادة ووجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) التي لم يقل بها أهل البيت (ع) ولم يعرفوها في حياتهم ، والتي تسببت في أبعاد الشيعة عن مسرح التاريخ قرونا طويلة من الزمن .
ونسأل الله ان يوفقنا ويهدينا إلى ما فيه الخير و الصواب ، انه سميع مجيب ، والحمد لله رب العالمين .
احمد الكاتب
1 رمضان المبارك / 1417 ه
10 كانون الثاني / 1997 م