الصفحة 2 من 35

تعدد الزوجات في الإسلام

بقلم: د. محمد بن مسفر بن حسين الطويل الزهراني [1]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد:

فهذا بحث قصير عن نظام تعدد الزوجات في الإسلام، وتعدد الزوجات موضوع هام وحساس اشتد حوله الجدل كثيرًا، وما زال وسيبقى إلى ما شاء الله. وهذا النظام الاجتماعي الإسلامي مثار نقد وطعن ومادة للهجوم على الإسلام والمسلمين عند الغربيين وعند من تأثر بأفكارهم. وهؤلاء جميعًا يحاولون دائمًا أن يوهموا الناس أن الدين الإسلامي هو الذي / أتى بتعدد الزوجات، وأن التعدد يكاد يكون مقصورًا على الأمم التي تدين بالإسلام، وأن تعدد الزوجات لا تقوم له قائمة إلا لدى الشعوب المتأخرة في ميدان الحضارة والمدنية.

والحقيقة أن هذا النظام كان سائدًا قبل ظهور الإسلام في شعوب كثيرة متحضرة وغير متحضرة، مثل الصينيين والهنود والفرس والمصريين القدماء والعبريين والعرب والشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها سكان أوربا الشرقية والغربية مثل: ألمانيا والنمسا وسويسرا وتشيكوسلوفاكيا والسويد وانجلترا وبلجيكا وهولندا والنرويج. وما زال هذا النظام منتشرًا في الوقت الحاضر في بلاد الهند والصين واليابان وأفريقيا [2] .

والإسلام لم ينشئ نظام تعدد الزوجات ولم يوجبه على المسلمين خاصة، فلقد سبقته إلى إباحته الأديان السماوية التي أرسل بها أنبياء الله قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - (( اليهودية والنصرانية ) )/ والنظم الدينية الأخرى كالوثنية والمجوسية، فلما جاء الإسلام أبقى على التعدد مباحًا ووضع له أسسًا تنظمه وتحد من مساوئه وأضراره التي كانت موجودة في المجتمعات البشرية التي انتشر فيها التعدد.

كما أن الشريعة الإسلامية لم تجعل نظام تعدد الزوجات فرضًا لازما على الرجل المسلم، ولا أوجبت الشريعة الإسلامية على المرأة وأهلها أن يقبلوا الزواج برجل له

(1) من مواليد وادي قريش بلاد زهران 1363 هـ حصل على الدكتوراه من كلية الآداب جامعة القاهرة في التاريخ والحضارة الإسلامية عام 1395 هـ. عمل وكيلًا لعمادة شئون المكتبات بجامعة الإمام محمد بن سعود ويعمل الآن أستاذًا مشاركًا وعضو هيئة تدريس في قسم التاريخ والحضارة بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود.

(2) على عبد الواحد وافي: قصة الزواج والعزوبة، القاهرة 1395 هـ ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت