الصفحة 4 من 35

والمشرب والملبس والمبيت والمعاملة.

4 -تضمنت الآية الأولى كذلك شرطًا ثالثًا هو القدرة على الإنفاق على الزوجة الثانية وأولادها، كما يظهر في تفسير قوله تعالى: {ألا تعولوا} أي لا تكثر عيالكم فتصبحوا غير قادرين على تأمين النفقة لهم. والأرجح أن العول الجور.

5 -تفيد الآية الثانية أن العدل في الحب والميل القلبي بين النساء غير مستطاع، وأنه يجب على الزوج ألا ينصرف كلية عن زوجته فيذرها كالمعلقة، فلا هي ذات زوج ولا هي مطلقة، / بل عليه أن يعاملها بالحسنى حتى يكسب مودتها، وأن الله لا يؤاخذه على بعض الميل إلا إذا أفرط في الجفاء، ومال كل الميل عن الزوجة الأولى [1] .

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدل كل العدل في الأمور المادية بين زوجاته ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يميل عاطفيًا إلى زوجته السيدة عائشة - رضي الله عنها - أكثر من بقية زوجاته، وكان - صلى الله عليه وسلم - يبرر ميله القلبي هذا بقوله:"اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" [2] وقد زعم بعض من ليس له علم بالشريعة الإسلامية أن القرآن منع تعدد الزوجات في الآيتين السابقتين، بحجة أن الآية الأولى تبيح التعدد شريطة العدل بين الزوجات. وتقرر الآية الثانية / - كما يزعمون - أن العدل بين الزوجات مستحيل، وعلى هذا الاعتبار فإن التعدد مشروط بأمر يستحيل القيام به، وبالتالي فهو ممنوع.

ونرى هنا أن هذه الدعوى باطلة كل البطلان للأسباب التالية:

1 -أن العدل المشروط في الآية الأولى {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء: 3] هو غير العدل الذي حكم باستحالته في الآية الثانية {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129] فالعدل في الآية الأولى هو العدل في الأمور المادية المحسوسة والذي يستطيع الإنسان أن يقوم به، وهو العدل في المسكن والملبس والطعام والشراب والمبيت والمعاملة. أما العدل المستحيل الذي لا يستطيعه الرجل فهو العدل المعنوي في المحبة والميل القلبي.

2 -ليس معقولًا أن يبيح الله تعدد الزوجات ثم يعلقه بشرط مستحيل لا يقدر

(1) مصطفى السباعي"المرأة بين الفقه والقانون"بيروت 1982 ص97 - 98.

(2) سنن الترمذي بيروت 1394 هـ، جـ3 ص304، وسنن أبي داود جـ1 ص333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت