فهرس الكتاب
منها: التيمم عند عدم الماء عدمًا حقيقيًا ، فقد أمر الله تعالى بالانتقال عند عدم وجود الماء إلى التيمم لقوله: (( فلم تجدوا ماءً فتيمموا ) )وهذه رخصة إلا أنها واجبة أي يجب على من عدم الماء عدمًا حقيقيًا أن ينتقل إلى التيمم ولا يجوز له ترك هذه الرخصة لأن الصلاة من شرطها الطهارة إما بالماء عند وجوده وإما بالتيمم عند عدم الماء ، فهو - أي التيمم - أحد الطهورين ، فلا تصح الصلاة إلا به عند عدم الماء ،فصار الأخذ به واجبًا ولأن الله تعالى قال: (( فتيمموا ) )وهذا أمر والأمر يفيد الوجوب إلا لصارف ولا صارف نعلمه في هذه المسألة ، فبان بذلك أنه رخصة الانتقال إلى التراب عند عدم وجود الماء من الواجبات المتحتمات ، فالتيمم عند عدم الماء رخصة واجبة قال أبو داود في سننه: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ، ومحمد بن يحيى النيسابوري في آخرين قالوا: حدثنا يعقوب قال: أخبرني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني عبيدالله ابن عبدالله عن ابن عباس عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس بأولات الجيش ومعه عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار ، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر ، ليس مع الناس ماء ، فتغيظ عليها أبو بكر وقال: حبست الناس وليس معهم ماء فأنزل الله تعالى ذكره على رسوله صلى الله عليه وسلم رخصته التطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا فمسحوا بها أيديهم ووجوههم ... الحديث )) وصححه الألباني رحمه الله تعالى وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير ) )حديث صحيح والله أعلم .